للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

له فرجة قبل النار، فينظر إليه يحطم بعضها بعضاً، فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله، ثم يفرج له فرجة قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك، على اليقين كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله تعالى. ويجلس الرجل السوء في قبره فزعاً مشغوباً، فيقال: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري! فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولا فقلته، فيفرج له قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك، ثم يفرج له فرجة إلى النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضا، فيقال له: هذا مقعدك، على الشك كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله تعالى)) رواه ابن ماجه [١٣٩].

ــ

و ((هل رأيت الله؟)) هذا السؤال إنشاء من قوله: ((من عند الله)) أي كيف تقول: من عند الله؟ هل رأيت الله في الدنيا؟ ومن ثم أجاب بقوله: ((ما ينبغي لأحد أن يرى الله)). ((فيفرج له)) أي يكشف له فرجة، ويطرح ما يمنعه من النظر، ذكر ضمير البارز في ((إليه)) بتأويل العذاب وأنثها في قوله: ((بعضها)) نظراً إلى اللفظ و ((الحطم)) الحبس في الموضع المتضايق الذي يتحطم فيه الخيل، أي يدوس بعضها بعضاً. و ((إلى زهرتها)) حسنها وبهجتها وكثرة خيرها، و ((على اليقين)) حال، والعامل ما في حرف التنبيه من معنى الفعل المتضمن لصاحب الحال، أي أنبهك، والتعريف في ((اليقين)) للجنس، و ((كنت)) صفة له، وعلى هذا ينزل قوله على الشك والتقدير: أنبهك حال كونك ثابتاً أو مثبتاً على يقينك. ويمكن أن يقال: إن معنى ((على)) في الموضعين للوجوب، [يعني هذا موضعك، مقعدك حال كذبه واجباً على الله تعالى وعداً ووعيداً لسبب اليقين والشك ومعنى] ((إن شاء الله)) في الموضعين للتبرك، والتحقيق كقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} والله أعلم بالصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>