للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

السلام عليكم: فقالوا: السلام عليك ورحمة الله)) قال: ((فزادوه ورحمة الله)). قال: ((فكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعاً، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن)). متفق عليه.

ــ

بيان لقوله: ((على صورته)) كأنه قيل: خلق آدم على ما عرف من صورته الحسنة وشكله وهيئته من الجمال والكمال وطول القامة، كما قال تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}.

وإنما خص الطول منها؛ لأنه لم يكن متعارفاً بين الناس. وورد أيضاً في رواية أبي هريرة من الترمذي في الفصل الثالث: لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس، فقال: الحمد لله، فحمد الله بإذنه إلى قوله: اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم جلوس فقل: السلام عليكم.

وتخصيص الحمد بالذكر إشارة إلى بيان قدرته الباهرة ونعمته المتظاهرة؛ لأن الحمد هو الثناء على الجميل من الفضل والإفضال؛ وذلك أن الله تعالى أبدعه إبداعاً جميلاً، وأنشأه خلقاً سويا صحيحاً فعطس، فإنه مشعر بصحة المزاج فوجب الحمد على ذلك. ولا ارتياب أن وقوفه على قدرة الله تعالى وإفضاله عليه لم يكن إلا بتوفيقه وتيسيره.

وفي فاء التعقيب إشارة إلى هذا المعنى، ثم إنه تعالى لما وفقه لقيام الشر على نعمه السابقة، وأوقفه على قدرته الكاملة البالغة، علمه كيفية المعاشرة مع الخلق، حتى يفوز بحسن الخلق مع الخلق بعد تعظيم الحق. وأما تخصيص السلام بالذكر، فإنه فتح باب المودات، وتأليف قلوب الإخوان المؤدي إلى استكمال الإيمان كما ورد: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تجاوبوا- إلى قوله- أفشوا السلام)).

قوله: ((فكل)) بالفاء في البخاري وجميع نسخ المصابيح، وهو مرتب على ما تقدم من قوله: ((خلق الله آدم على صورته)) وذلك يؤيد ما ذكرنا في تأييد قول الخطابي من قولنا: خلق آدم على ما عرف من صورته الحسنة، وشكله وهيئته من الجمال والكمال وطول القامة ثم إن أولاده لم يزالوا ينقصون في الجمال والطول حتى الآن. فإذا دخلوا الجنة عادوا إلى ما كان عليه أبوهم من الحسن والجمال وطول القامة فالفاء [إذا] فصيحة. وقوله: ((ما يحيونك)) بالحاء المهملة والياء المثناة من تحت، والواو، صح في الأصول، وبالجيم والياء والباء مغير كما في بعض نسخ المصابيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>