للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[معركة إلغاء البغاء]

وكانت معركة البغاء من أشد هذه المعارك وأقواها في ميدان البحث وقد حمل لواء الدعوة اليها الشيخ محمود أيو العيون، في سلسلة مقالات في الأهرام بدأها ٢٠/ ١١ سنة ١٩٢٣ واستهلها على هذا النحو:

"بين سمع الحكومة وبصرها تقام سوق للفجور وتنقض سوق، وتذهب الأعراض ضحايا الشهوات والأطماع بلا نكير ولا رقيب وبين سمع الحكومة وبصرها تنظم الجمعيات السرية لتجارة الرقيق ويجوب دعاتها الأمصار والقرى طلائع وكتائب يختطفون كل طفلة ومعصر وعانس وخود، وبين سمع الحكومة وبصرها والمخدرات تتمرد الروح الخبيثة، ويؤسس الزعيم "الغربى" مملكة منظمة، داخلها مفقود، هنالك وفي سجون ذلك المستبد الظالم تزج الفتيات الغافلات جليبات خزى وأسيرات بغى. هنالك يمتهن الشرف وتزهق الانسانية وتطارد الفضيلة.

ثم هاجم الحكومة التي لم تأخذ درسا من الجلادين والجلادات (علام وأبى الدهب وريا وسكينة وغير هؤلاء) وقال وهذه حادثة الغربي ثالثة الأسافى وفضيحة العمر وسبة الدهر.

ثم توالت مقالاته يعرض فيها لجوانب المشكلة.

ويعرض "للمذاهب الاباحية التي تهدد البلاد بالمحن والزرايا-فى الدين والخلق، فتكثر الجنايات وتتكرر المؤامرات على أغتيال الأعراض وشرف البيوتات، وتساءل عما وضعته الدولة من مراقبة لصون الأعراض يعد حادثة الغربى".

وتساءل عما اذا كانت الحكومة (تجهل مواطن الموبقات والفسوق في كل شارع وفي كل حى وفي كل منتدى ظاهر وفي أطراف المدينة وأحشائها) وتحدث عن الزعيم الغربي (الذى هزه لكتابة هذه المقالات) فصور (ما أذهب من شرف وكرامة وما أقام من ولائم وحفلات قصد ونكر ضمت من ضمت من أعاظم الرجال وأخطر السيدات وما شيد من معارض للفسوق يدعو اليها سائحى الأفرنج للتفرج على الممرات والفضائح بصور قبيحة كما يتفرجون على آثار الشرق ومدافن توت عنخ آمون).

وأشار إلى حالة شارع (كلوت بك) وانتشار بيوت الفساد فيه وحوانيت تعاطى المكيفات والحانات المرخص بها للأثرية وقال أن الحكومة ضعفت أمام سلطان الاستعمار الذي فرض عليها اباحة الزنا والترخيص بالمسكرات ولعب القمار وتغطية محاولات تجارة الرقيق في خطف البنات.

ثم قدم كشفا بأماكن المنازل السرية بالعاصمة (١٧/ ١٢/١٩٢٣) وقال أنها غير محلات النوم والخياطة والزار ومكاتب المخدمين والتدليك والذهبيات المعدة للفجور، ونادى "الغوث الغوث. النجدة النجدة" وكشف عن أن المصابين بالأمراض التناسلية يبلغ ٨٢٠ ألف- وقال أن هناك مليون اصابة في العام، وقال أن الحكومة ترخص بالبغاء. ثم تهمل مراقبة البيوت السرية والآداب العامة.

***

ونقل أبو العيون نصا من تقرير قسم اللوائح والرخص هو:

"أن الدول التي حرمت البغاء أو تجاهلته لم تفعل ذلك احتراما للدين والآداب والرأى العام فقط بل لأنها رأت أيضا أن الاعتراف به رسميا مفسدة للأخلاق وأنه مسبب للأمراض موجد لجريمة الاسترقاق مروج لتجارة الرقيق الأبيض).

ولم يتوقف محمود أبو العيون عند هذا الحد بل أنه أجرى استطلاعا كاملا عن "فضيحة" الغربي التي هزت الدوائر المختلفة وكانت رمزا على مدى الخطر الذي وصلت اليه البلاد بنتيجة للغزو الغربي في ميدان الاجتماع.

وكشف عن شخصية (إبراهيم محمد محمود الغربى) الذي تعرض لافساد الأخلاق بأن اعتاد تحريض الفتيات اللاتى لم يبلغن سن الثانية عشر سنة على الفجور والفسق. ووضعهن في منازل معدة للدعارة وعرضهن على المترددين لارتكاب

الفاحشة معهن.

ثم وصف بزيارته لهذه الشوارع والحارات "القذرة" لرؤيتها وقال "رأيت ما لم أره من قبل.

رأيت أسفل منظر وقع عليه نظرى، لم أرسوقا للأعراض مرخصا بها من الحكومة مثل سوق الوسعة في القاهرة هناك، نساء لا عد لهن من جميع الألوان منهن السوداء والبيضاء والنحاسية اللون، جالسات على أبواب منازلهن ينادين بالعربية كل من يمر ليرينه رخصهن المصرح بها من الحكومة".

<<  <   >  >>