للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فى العراق]

وفى العراق دعا الزهاوى إلى تحرير المرأة وكان لمقاله رنة كبرى وأزمة كبرى حيث ندد بحجاب المرأة وقال"ما بال الرجل الذي هو ناقص بدون المرأة بدأب على اهانتها بهضم حقوقها.

ثم ما بال الرجل الذي لا يهتم الا بالمرأة يهن ما به تمامه. وكيف يقول الرجل يجب أن أتمتع بالحرية التي هى أكبر حق من الحقوق الأنسانية والتي هى مشاع بينهما والمرأة عند متاع خلقت للذاته فاذا قضاها جاز له أن تستبدلها بمتاع آخر. (٢٨ - أيلول ١٩٠٨).

وقد أحدث مقاله بلبلة وانفجارا في الأوساط العراقية وقام علماء بغداد ضده. وألف سعيد النقشبندى كتاب (السيف البارق في عنق المارق: الزهاوى) واتجه العلماء إلى والى بغداد الفريق ناظم باشا يعرضون عليه أمر الزهاوى وطالبوا بفصله من كلية الحقوق فعزل الزهاوى ولم يحاكم وأمر بأن يعتكف في داره خوفا من اغتياله. وأخذت الصحف تكتب عنه أقذع الكلمات وقد أيده "معروف الرصافى" وكتب عن حقوق المرأة العراقية ثم غادر الزهاوى بغداد في هجرة إلى مصر والشام، فلما ورد القاهرة كتب في المؤيد مقالا عام ١٩١٠ العدد ٦١٣٨ تحت عنوان"المرأة والدفاع عنها" كان له صداه في الشعب العراقى جيث ضرب منزل الزهاوى بالحجارة وتأخرت النهضة النسوية في العراق حتى عام ١٩٢١ عندما حمل الانجليز لوائها على يد الانجليزية (المس كلى) حيث أسست أول مدرسة للبنات (١٩/ ١/٢٠) احتفل بها العميد البريطانى.

وكانت اول فتاة عراقية تحصل على شهادة هى (صبيحة الشيخ داود) وقامت (أسماء الزهاوى) شقيقة الشاعر بتشكيل جمعية نهضة السيدات البغداديات عام ١٩٢٤ وأشتركت العراق لأول مرة في مؤتمر نسوى عام ١٩٢٩ عقد في لبنان حيث ألقت فيه (أمينة الرجال) كلمة باسم المرأة العراقية. ثم ظهرت شاعرات وكاتبات عراقيات لمعت أسمائهن: أمثال رباب الكاظمى ونازك الملائكة واميرة نور الدين ولميعة عباس وعانكة الخورجى.

ويرى الزهاوى أن: على المرأة العربية (أكتوبر عام ١٩٢٤) أن تأخذ من الغربية عادة السفور فتمزق الحجاب الذي أسدله الجهل فسد عليها طريق النور وجعلها بمعزل عن الحياة الاجتماعية الافى ظروف خاصة وأن تأخذ عند الضرورة عادة الزواج والطلاق المدنيين، ومما يذكران الزهاوى عند ما جاء مصر كانت معه زوجته المحجبة التي كانت لم تخرج معه في طريق واحد.

وقد اتصلت الحركة النسوية في الوطن العربي فعقد (أبريل ١٩٢٨) مؤتمران نسويان في بيروت أحدهما أقامته الجمعيات المسيحية في لبنان واخر أقامته الجمعيات الإسلامية في بلاد الشام.

وقد دعا المؤتمران إلى توحيد جهود المرأة فيما يتعلق بتربية الولد وتهذيب النشئ واصلاح العادات والنهضة بالاقتصاديات الوطنية وتنشيط المصنوعات الأهلية وتحسين حال الفتاة العاملة واصلاح السجون.

وقد اشترك في مؤتمر بيروت ١٩٣٠ عنبره سلام الخالدى وكريمة عاصى واحسان القوصى وجوليا دمشقية ونازك سركيس وأميرة أبو عز الدين وابتهاج قدورة ومثلت فيه معظم البلاد العربية:

وقالت عنبره سلام (سورية) أن المرأة السورية مهما تنوعت مشاربها ليست بالتأثير ولا بالطائشة وهى في نهضتها لا تطلب الطفرة ولا تدعو إلى الفوضى بل مبدؤها السير إلى الأمام دون تحطيم أو تهديم.

ودعت عزيزة فوزى (مصر) إلى حماية اللغة العربية وقالت: أن بعض الفتيات يعرضن عنها وتراهن يلوين ألسنتهن باللغات الأجنبية، وقالت: أن فكرة القضاء على لغتنا العربية تدخل إلى النفس غما، وقد وصفت الكاتبة الأمريكية روث فرانستس (٢٧/ ٢/٣٨ الأهرام) النهضة النسوية على هذا النحو:

الحركة النسوية في سوريا أضعف منها في العراق مع ان عدد المتعلمات السوريات أكثر بكثير من المتعلمات العراقيات. ولكن تطورها كان مقصورا على تنويع شكل النقاب لا القضاء عليه. ومن المدهش أن النقاب لا يزال موجودا في بيروت ذاتها ونساء بيروت محجبات ونساء رأس بيروت سافرات.

والمرأة الدمشقية محجبة في أى حى من أحياء دمشق وحلب، لا توجدفيها حركة نسوية. ونساء حمص يتساهلن بعض التساهل وعندهن قدر من الحرية ونساء فلسطين محجبات على الطريقة التركية القديمة. ولا يوجد

<<  <   >  >>