للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أثر الاحتلال في التعليم

بعد أن وقع الاحتلال البريطانى على مصر ١٨٨٢ والفرنسي على الجزائر ١٨٣٠ وتوس ١٨٨١ سيطرت الدول المحتلة على مناهج التعليم وشئونه، فتحول التعليم من اللغة العربية إلى اللغة الانجليزية في مصر، والفرنسية في الجزائر وتونس، وفي مصر بدأت ثنائية التعليم التي شجعها الاستعمار: بتفريقه بين التعليم الدينى والتعليم المدنى وعدم المزج بينهما، نشأت عنها ثنائية في الثقافة: هى التيار الفرنسي الذي كان يحميه القصر والحكام الأتراك، والتيار البريطانى الذي كان يحميه ويشجعه الاحتلال.

وقد كان لدنلوب أثره في تحطيم اللغة العربية ومناهج الأزهرن ومناهج التعليم المدنى، ومقاومة الثقافة الفرنسية وقد احتفظ الانجليز لأنفسهم بحق اختيار الأساتذة في المدارس وتوقفت البعثات الخارجية التي كانت قبل الاحتلال تقصد في الأغلب إلى فرنسا. فلما أعيدت وجهت إلى بريطانيا.

واستطاعت بريطانيا أن تحول التعليم من هدفه الثقافي الشامل، إلى مهمة تخريج موظفىن فحسبت وقد الغيت المواد الثقافية من المناهج فضلا عما كان يقوم به دنلوب من ضغط مرتبات المعلمين، وذلك حتى لا يصل إلى هذا العمل الا أقل الناس كفاية.

× وقد صور الاورد دوفرين في تقريره الذي كتبه بعد الاحتلال البريطانى: هدف التعليم في ظل الاحتلال الرامى إلى تمزيق اللغة العربية إلى لهجات وتغليب اللغة الانجليزية، فقال: أن أمل التقدم ضعيف طالما أن العامة تتعلم اللغة الفصيحة العربية.

وقد نفذ ما أوصى به تماما فقد تحول التعليم في جميع المدارس العالية والثانوية إلى اللغة الانجليزية وبذلك تدهور التعليم وعجز الطلاب عن اجتياز حلقات الدراسة لرسوبهم مرتين أو ثلاثة.

كما ألغى الانجليز المجانية في جميع المدارس (بأنواعها الثلاث) وحرموا الفقراء من دخولها.

وصور اللورد كرومر في تقريره ١٩٠٠ النتائج التي وصلى اليها بعد ثمان سنوات من الاحتلال فقال: في ١٨٧٩ كانت نسبة المجانية في مدارس الحكومة ٩٥% أما في السنة الماضية فان نسبة الذين يدفعون مصروفات مدرسية ٩٨.٥ في المائة، وأنا واثق من أن هذه السياسة ستظل متبعة بثبات حتى تلغى طريقة التعليم المجانى كلية أو تكون في حكم ذلك.

وقد ذكر الشيخ محمود أبو العيون في يومياته (الصحيفة السوداء: ١٦ يناير ١٩٢٣ - الاهرام) أنه في ١٩٠٤ لم يعد هناك غير تلميذ وأحد يتلقى التعليم مجانا في المدارس الابتدائية.

والذى حديث بعد الاستعمار البريطانى في مصر حدث على نحو أشد في الجزائر وتونس، فقد أصبحت اللغة الفرنسية هى اللغة الوحيدة الالزامية، وقد ألغيت اللغة العربية كلية واصبحت البعثات جميعها إلى فرنسا وحدها، وحيل بين اللغة العربية ومناهج الثقافة الإسلامية وبين المدارس الجديدة التي أنشأها الاستعمار الفرنسي والتي جعل نسبة ٧٠ في المائة منها للمستوطنين الذين لا يبلغ عددهم أكثر من ١٠% من أهالى الوطن. وكان معنى هذا أن " التعليم " وهو سلاحت بتار في يد الاستعمار قد أخذ طريقا شاقا سيظهر بوضوح في المرحلة التالية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.

[مراجع]

حولية الثقافة العربية: ساطع الحصرى ج ١

مذكرات الخديو عباس الثانى.

تاريخ التعليم الحديث في مصر: أحمد عزت عبد الكريم.

الصحيفة السوداء: محمود أبو العيون (الاهرام - ١٩٢٢).

<<  <   >  >>