للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يفيض لبناً وعسلاً، وعزوا كل ذلك إلى الآله يهوه، والى إبراهيم ويعقوب وكلهم بريئون من هذه الفئة" (١).

وهذه السمة في تأليف تاريخ مصطنع لليهود لم تفت أي باحث أو مفكر أزاح عن عينيه وعن فكره غشاوة الورع المكذوب الذي يفرض على العقل وجوب تصديق ذلك التلفيق للتاريخ باعتبار التصديق مطلباً إيمانياً. "فكتابات اليهود المقدسة لا تكف عن التغني بأمجاد بني إسرائيل العسكرية، إلا أن هذه الأمجاد هي الأخرى، فيما نعتقد، أسطورية كتاريخهم كله. والدليل ماثل في انه قلما جاء أي ذكر لليهود في تواريخ الأمم. وان ذكروا على الإطلاق، كان ذلك ذكراً لانتصار حققه الشعب صاحب التاريخ عليهم، لا انتصار حققه اليهود عليه، ومن المدهش اننا لا نجد في اى نص مصري ادنى اشاره أو تلميح إلى تلك الاقامة الطويلة التى اقامها العبريون في بلاد الفراعنة (٢). فقد كان وجودهم عابراً كغزو استعماري، ثم خرجوا من مسرح الأحداث - هذا إن كان لهم وجود قبل اليونان -· وهم لم يصنعوا أية حضارة, بل كانوا لصوص حضارة، وطفيليين وهامشيين. حتى كتابهم الديني وهو الإنتاج الوحيد لديهم، كان سرقة من تراث الآخرين.

يقول غوستاف لوبون في كتابه (اليهود في تاريخ الحضارات الأولى): "إن اليهود في فلسطين لم يعرفوا سوى الرعي وسوى العمل الزراعي القليل وهم لم يقدموا للحضارة شيئا"ً. كما أن المؤرخ اليوناني هيرودت عندما زار فلسطين في القرن الخامس قبل الميلاد، لم يذكر شيئاً عن اليهود. مما يعني أنه لم يكن لهم وجود، أو وجودهم ضئيل لا قيمة له، وبالتالي لم يثر انتباهه (٣). كما انه لا وجود لاية آثار تثبت ولادة عصر جديد للحضارة في فلسطين بوصول العبريين اليها. وقد قررت (كالين كينيون) وهى تحصي ما عثرت عليه من حفرياتها الأثرية ما يلي: "ان احدى الصعوبات الرئيسية في تحديد توقيت دقيق لدخول الاسرائيليين إلى فلسطين هى عدم وجود أية إشارة أثرية تسمح لنا بالقول بأن هناك برهاناً مادياً عن وصول شعب


(١) رسائل حضارية في مواجهة اليهوديةـ الأب فوتيوس خليل ـ ص٦٥
(٢) فلسطين ارض الرسالات السماوية - روجيه جارودي - ترجمة قصي اتاسي- ميشيل واكيم - ص٣٦
(٣) راجع كتاب: المعتقدات الكنعانية - د. خزعل الماجدي

<<  <  ج: ص:  >  >>