للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالأصوليين المسيحيون في أمريكا، يؤمنون إيماناً شديداً، بأن اليهود هم شعب الله المختار وأن الله تعالى أعطاهم الأرض المقدسة، وأنه تعالى يبارك الذين يباركون اليهود ويلعن الذين يلعنونهم، والأصوليون الغربيون كأجدادهم منذ ألفي عام، لم يداخلهم اليأس إطلاقاً من تحقق نهاية فورية للتاريخ، هذه النهاية التي ستبدأ بمعركة تل مجدو في فلسطين، والمفترض أن تكون المعركة النهائية والفاصلة بين قوى الخير بقيادة المسيح العائد، وبين قوى الشر بقيادة عدو المسيح، وبالطبع سيخرج المسيح من المعركة الرهيبة ظافراً، وبنتيجة هذا النصر الحاسم سوف يقيم مملكة الله على الأرض فعلياً وليس مجازاً، ثم يحكمها بنفسه لمدة ألف عام من مقر قيادته في القدس، ولابد لليهود عندئذ من الإقرار بعيسى مسيحياً لهم، فيتحولون إلى المسيحية، ويشتركون مع المسيح في حكم العالم خلال تلك الألفية السعيدة، التي سيقيد فيها الشيطان ثانية في نهاية الألفية كي يعود لخداع العالم في أركان الأرض الاربعه (١).

[من هو عدو المسيح (وحش الرؤيا)؟]

صورة الشخص الشيطاني أو عدو المسيح، تعتبر من الصور النمطية في العقلية الأمريكية الأصولية، حيث ترتبط هذه الصورة بالاعتقاد بان عدو المسيح سيقود قوى الشر في المعركة الأخيرة مترئساً جميع شعوب العالم. وقد قام الأصوليين المسيحيون بإسقاط هذه الصورة على القادة والزعماء الذين يعادونهم. ففي القرن السادس عشر، وصف (مارتن لوثر) و (جون كالفن) مؤسسا الكنيسة البروتستانتية، البابا بأنه عدو المسيح، وفي القرن الحالي، وصف كلا من (هتلر) و (موسولينى) و (ستالين) بأنهم أعداء المسيح. وبعد انتهاء الحرب الباردة، وبروز الاتجاهات الأمريكية باتخاذ الإسلام عدواً بديلاً، أصبح الاعتقاد لدى الأصوليين المسيحيين بأن عدو المسيح لابد أن يكون مسلماً، ويطلقون هذه الصفة على الرئيس العراقي (صدام


(١) سفر الرؤيا ٢٠/ ٨

<<  <  ج: ص:  >  >>