للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للرب يوم انتقام .. وتتحول انهار أدوم زفتاً وتربها كبريتاً، وتصير أرضها زفتاً مشتعلاً ليلاً ونهاراً، لا تنطفئ إلى الأبد، يصعد دخانه من دور إلى دور تخرب" (١).

[نبوءة بشأن الجزيرة العربية]

بالرغم من أن كثير من حكام العرب، كانوا ولا يزالون خدم للاستعمار والصهيونية، ومكنوا للأمريكان والبريطانيين من السيطرة علي أرض العرب، بداية من تآمرهم علي الخلافة الإسلامية، ومروراً بخيانة وتآمر بعضهم وتعاونهم الكامل مع أعداء الأمة، ومحاربة كافة المشاريع الوحدوية والنهضوية للأمة العربية، وأخيراً تآمرهم الواضح والفج على العراق الشقيق. بالرغم من كل ذلك لا يخفي البريطانيون والأمريكان والصهاينة كراهيتهم واحتقارهم لهؤلاء. فهذا (لورانس) عميل المخابرات البريطانية في الجزيرة العربية خلال الحرب العالمية الأولى، والذي لقبوه زورا وبهتانا لورنس العرب، يقول: "كم أتعبني هؤلاء العرب، أنهم تجسيد للساميين المنحطين، أن العقل العربي شاذ وغارق في الظلمة والكآبة والاعتزاز المفرط بالنفس، ويفتقر إلى قواعد المنطق". وعن دوره في قيادة الثوار العرب ضد العثمانيين، كتب يقول: "بما أنني لست مغفلاً فقد كان واضحاً منذ البداية انه في حال فوزنا بالحرب، فستصبح الوعود التي قطعناها للعرب، حبراً على ورق" (٢). وهذا ما حدث، حيث قلب الإنجليز ظهر المجن للعرب مرات عديدة، ولكن العرب لم يستوعبوا الدرس ولم يفهموا، إن وعد الإنكليزي مهما كان صادقا مضمونا ـ سوف يخلفه بمجرد أن يتعارض مع مصلحته، التي لا تعرف حدودا وأن أسلوب الحرب الإنكليزية لا يعرف معنى للرحمة أو للشرف أو للمواثيق أو للتردد .. ولقد حفظ الهنود ذلك الدرس غيباً، ولكن حين لا تنفع الدروس والعبر" (٣).

ولكن هل يفهم العرب الدرس الآن بعد كل ما حدث معهم قديماً وحديثاً، والتي كان آخرها وعود حرب تدمير العراق، والتي جاءت تنفيذاً لنبوءات توراتية حاقدة، عملت إدارة بوش الأول والثاني على تنفيذها بحذافيرها على العراق كما وضحنا


(١) المسيح القادم .. مسيح يهودي سفاح - جورجي كنعان - ص١٤٠
(٢) المسيحية والإسلام والاستشراف ـ محمد فاروق الزين ص٢٧٥
(٣) حق التضحية بالآخرـ تأليف منير العكش ـ ص٦٨

<<  <  ج: ص:  >  >>