للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجديدة على حساب الشعوب المحلية. وهناك دليل وافر بأن الكتاب المقدس كان ولا يزال إلى حد ما، المثل الأعلى الذي يسعى إلى استلاب الأرض بالفتوحات (١).

من هنا يتضح أن سياسة أمريكا تجاه شعب أمريكا الأصلي هي نسخة طبق الأصل عن الموديل التلمودي اليهودي لعلاقة اليهود بالغرباء، حيث يطالعنا الموقف عينه من الناس كأنهم دواب، والوحشية الفظيعة نفسها، والشعور بأن كل شيء مباح ـ السمات المميزة لليهود المتعصبين ـ كما أن أراضى الهنود وأملاكهم لا تخص أحداً مشاعاً يعيد إلى الأذهان أحد معايير التلمود الرئيسة، الذي يعتبر ملكية غير اليهود (بحيرة شاغرة). وانطلاقاً من هذا المبدأ اتخذت الحكومة الأمريكية في عام ١٨٩٩ م إجراء جديدا لنهب أراضى الهنود، التي كانت قد سجلت ملكاً لهم (إلى الأبد) منذ عهد ليس بالبعيد، لقد قررت الحكومة الأمريكية، مصادرة أراضى الهنود من جديد وهكذا بدأ تنفيذ حملة (السباق) لعموم أمريكا.

وقد جاء في نداء حكومة الولايات المتحدة الأمريكيه: "أن على كل مواطن أمريكي أبيض يرغب في الحصول على أرض مجانية الحضور في الثاني والعشرين من نيسان ١٨٩٩م إلى خط محدد مسبقاً. ففي الثامنة من صباح ذلك اليوم ستعطى إشارة الانطلاق. ولسوف يحصل كل متسابق على تلك القطعة من الأرض التي يستولي عليها قبل غيره، دون أي مقابل وسوف يربح ـ أكثر من يجري (أسرع). لقد شارك في هذا (السباق) الآلاف من البيض الراغبين في الإثراء على حساب الهنود. كان كل متسابق يحمل قطعة من القماش الأبيض، وكانت قطعة من الأرض الهندية نصيب أول من يصل إليها، ويركز قطعة القماش عليها. وعلى هذا النحو حققت الروح التلموديه النصر على الأرض الأمريكية (٢).

[ثقافة أهل الحدود]

في ظل اعتقاد الأمريكيون أن ما يقومون به من احتلال ونهب لأراضي الغير، ما هو إلا تنفيذاً لإرادة إلهية، وان الله منحهم هذا الحق، فإنه كان طبيعياً أن تنشأ


(١) الكتاب المقدس والاستعمار الاستيطاني - الأب مايكل برير - ترجمة احمد الجمل و زياد منى ص ٢٤
(٢) لهذا كله ستنقرض أمريكا - الحكومة العالمية الخفية - تأليف الغ بلاتونوف - ترجمة نائله موسى ص ٢٣

<<  <  ج: ص:  >  >>