للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اليهود حقق نجاحاً محدوداً جداً في ميدان، كما حقق نجاحاً واسعاً في ميدان آخر. يتمثل النجاح المحدود جداً في ظهور بعض الحركات الارتدادية كالقاديانية والبهائية وغيرها. ولكن انحصار هذه الحركات في اطراف العالم الإسلامى وعزلها بعيداً عن القلب ادى إلى انحسارها وتآكلها (١). اما النجاح الواسع فيتمثل في القضاء على الخلافة الإسلامية رمز الوحدة وقاعدتها (٢).

[أمتنا ودورها الحضاري]

إذا كنا عرضنا في السابق تصور لطرق مواجهة الهجمة الصليبية من داخلها أو بالتحالف مع قوى اخرى خيره في العالم من خلال حوار الأديان والحضارات، الا ان كل ذلك ليس كافيا لنجاح هذه المواجهة إذا لم نقم نحن المسلمون والعرب بتأسيس وبناء مشروعنا الحضاري الخاص بنا والذى يمكن ان يكون بديلا انسانيا للنموذج الأمريكي المتهاوى واللانساني.

فهذا التخطيط الواعى من قبل الاعداء .. وهذه الشراسة الهمجية في العدوان، والوضوح في الاستهداف، يستدعى من امتنا رداً بمستوى الخطر الجسيم الذى يتربص بها، وهذا لا يكون الا بمشروع نهضوى شامل يتم التأسيس له من معمان المعركة المفتوحة مع العدو ومن خلال ادامة الاشتباك معه بمختلف الاشكال الممكنة أو الممكن ابتكارها (٣). وعسى إن تكرهوا شيئا وهو خير لكم فمن يدري؟ لعلها وخزه كبيرة تخترق الجملة العصبية لامة نائمة فتستيقظ، لعلها تلتقي بعد التمزق والتشتت والخصام ولو على الحد الأدنى من مطالب التوحد وشروطه، فيما يمنحها


(١) بالرغم من انحسار هذه الحركات في اطراف العالم الإسلامي، فإن نشاطها الهدام يعتبر من اخطر ما يواجهه الإسلام في هذه المرحلة بسبب تعاونها مع الحركة الصهيونية والصهيونية المسيحية، وحصولها على دعم هائل من الموساد الاسرائيلى والمخابرات الأمريكية والمنظمات التبشيرية. كما ان هذه الحركات استطاعت في دول عربية واسلامية كثيره إلى ايصال اتباعها إلى الحكم أو إلى مراكز حساسة في صنع القرار، فكان هذا التهاون والاستسلام للهجمة الصليبية الجديدة. وسيضح مع الوقت حجم الاختراق الذى نجحت هذه الفرق الضاله في تحقيقه في منطقتنا العربية بمساعده ودعم كامل من اسرائيل وأمريكا. ولمزيد من المعلومات عن نشاط هذه الحركات يمكن مراجعة كتابنا "احمد ديدات بين القاديانية والإسلام".
(٢) الصهيونية المسيحية - محمد السماك -ص ٩٩ - ١٠٤
(٣) صهيونية الخزر وصراع الحضارات - وليد محمد على ص٢٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>