للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما إن انهيار النظام القيمي في الولايات المتحدة، جعل الكثير من الانحرافات الخلقية والسلوكية امراً مقبولاً بين عموم الناس هناك. فالمثلية الجنسية والسحاقية بين النساء والزنى صارت اموراً مألوفة وعادية وجزءاً من اليوميات الأمريكية. وصارت لهذه الفئات (المخنثين والنساء السحاقيات) مقرات وجمعيات ونشرات وكراسات تدعو الجمهور الأمريكي ـ تحت مظلة حرية الرأي والتعبير عنه ـ إلى ممارسة المثلية الجنسية (اللواط) والسحاقية بين النساء. وصارت هذه الفئات تطبع كتباً ومجلات واشرطة وكشاكيل عضوية بالعناوين والهواتف. يقول بوكانان ـ بحيث باتت هذه الفئات تعتبر عملها شبيها بالعمل الحزبي اذ لها مرشحوها في الانتخابات المحلية والفدرالية ليس هذا فحسب، بل ان البيت الابيض نفسه اصبح منشغلاً في هذا الامر، اذ عيّن ملحقاً خاصاً وجهازاً وظيفياً خاصاً لاسترضاء هذه الفئات التي تتنامى مع الوقت في الولايات المتحدة وتكثر.

كما ان الأمريكي - حاليا - في رأي بوكانان منقسم على نفسه في شكل صارخ لا يشكل الشعب الأمريكي (امة واحدة) بل امتين: امة فقيرة وامة ثرية ولماذا نذهب بعيدا - يقول بوكانان - فبوش رئيس الجمهورية يقول في خطاب له في ٢٠ يناير ٢٠٠١ ان الخلافات بين الأمريكان انفسهم عميقة إلى درجة تدفعه إلى الاقتناع بانهم يتشاركون العيش في قارة وليس في وطن؟ (١).

[تحديات الهوية الوطنية الأميركية]

لا يمكن للشعوب الهجينة أن يستمر تجانسها خصوصا في ظلّ غيّاب عقيدة واحدة تنصهر فيها كل الفروقات العرقيّة, والولايات المتحدة الأمريكية يسود فيها شعب متباعد الأطراف، هذا الشعب الذي تشكل من هجرات متباينة من مختلف المناطق الأوروبية والإفريقية والآسيوية, وهذا التباعد العرقي يصحبه تباعد ديني وعقائدي, إذ أنّ الولايات المتحدة الأمريكية تكاد تشبه الهند في عدد الديانات والمذاهب والتيارات الفكرية والفلسفية السائدة فيها. والشيئ الوحيد الذي ما زال


(١) موت الغرب - بات بوكانان - عرض د. عبد الله فهد النفيسي- الوطن الكويتية- ٢٥ - ٩ - ٢٠٠٢ http://www.wataonline.net

<<  <  ج: ص:  >  >>