للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمع غياب عدو حقيقي في الخارج بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وعدم وجود خصم حقيقي في الداخل، أخذ معسكر الحرب يردد بصوت واحد النغمة المعروفة، التي كان مجلس الشيوخ في روما القديمة يرددها إزاء قرطاجه: (يجب تدمير بغداد) (١). إما لماذا فهذا لا يهم؟! .. فالسيناريو معد مسبقاً ومحتويات الشريط معروفة من قبل أن نشاهده. لا ينقص سوى العنوان. هل هو العودة إلى بغداد، أو بغداد ٢، أو نهاية دكتاتور. أو العدالة الراسخة، أو الإمبراطورية تشن هجوماً مضاداً؟ فلنصبر، فإن اختصاصيي هوليود سيجيبون عن السؤال في الوقت المناسب. فقد أجريت كل الحسابات: عدد القتلى الأمريكيين الذين يمكن أن يتقبله الرأي العام، خليفة صدام، ردود فعل البلدان المجاورة .. كل شئ معلب أو يكاد (٢).

وهكذا فقد تخلى بوش وطاقمه الإداري بعد سنة ونصف من أحداث ١١ سبتمبر عن حربه على القاعدة وأسامة بن لادن، واتجه إلى العراق وصدام حسين، بالرغم من أن الإدارة الأميركية، لم تشر قبل عمليات الهجوم على برجي مركز التجارة في ١١ سبتمبر ٢٠٠١م إلى الخطر العراقي الداهم كما فعلت منذ أوائل عام ٢٠٠٢ م. وبينما كان العراق يتهيأ مجدداً لهجوم أمريكي ضار، ومسؤولوه، يسلمون بأنهم يتخذون عدداً من الاحتياطات غير المحدودة، كأن يجري نشر وحدات عسكرية في أنحاء البلاد، والطعام يتم تخزينه في مستودعات الحكومة، كان الرئيس بوش يعلن مجدداً أن دولاً أخرى ستستهدف بعد المرحلة الأولى من الحرب ضد الإرهاب: "اليوم نحن نركز على أفغانستان. ولكن المعركة أوسع. إن كل دولة تملك خياراً لاتخاذه. في هذا الصراع لا توجد أرض محايدة" (٣).


(١) خطورة أمريكا - ملفات حربها المفتوحة في العراق ـ نويل مامير، باتريك فاربيار ـ ترجمة ميشال كرم ص٧٩ - دار الفارابي - ط١ ٢٠٠٤
(٢) المرجع السابق نفسه ص١٤
(٣) استهداف العراق - العقوبات والغارات في السياسة الأمريكية ـ جيف سيموند ـ مركز دراسات الوحدة العربية ص ٥١ـ ٥٢

<<  <  ج: ص:  >  >>