للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المحافظين الجدد حامل راية الحرب على العراق وعرابها الأهم. فقد كان يستهزئ بالتقارير التي تريد لفت الانتباه إلى القاعدة عوضاً عن بغداد. ففي يوم ١١ سبتمبر الذي وقعت فيه الهجمات الرهيبة، وبعد خمس ساعات من ارتطام الطائرات المختطفة بوزارة الدفاع الأمريكية، تلقى الجنرال المتقاعد (ويسلي كلارك) مكالمة غريبة من شخص يمثل البيت الأبيض (لم يصرح باسمه) وقال (كلارك) لمقدم برنامج مقابلة مع الصحافة (تيم راسيرت)، كنت أشاهد محطة ألـ سي. إن. إن، وتلقيت مكالمة في بيتي تقول: "ينبغي ربط الأحداث بعضها بعضاً. هذا إرهاب برعاية دولة. ويجب ربط الأمر بصدام حسين". قلت: "لكن أنا أرغب في قول ذلك، لكن ما هو الدليل لديك؟. ولم أحصل على أي دليل. ولم نحصل نحن على دليل كذلك" (١).

فقد كان (وولفويتز) ومجموعة قريبة منه يتبنون نظرية غريبة وهامشية، ظهرت في كتاب صدر بعد محاولة تفجير مركز التجارة العالمي بنيويورك سنة ١٩٩٣م لمؤلفة يمينية هي (لوري ميلروي). في ذلك الكتاب بذلت (ميلروي) (ص ٩٥) جهداً خارقاً لمحاولة إثبات مسؤولية العراق عن ذلك التفجير, وأن (رمزي يوسف) الباكستاني المتهم الأول لم يكن سوى عميلاً للمخابرات العراقية, وليس أحد عناصر الحركات الإسلامية القريبة من زعيم القاعدة أسامة ابن لادن غير المشهور آنذاك. كانت النظرية تقول: "إن الرئيس العراقي صدام حسين أراد الانتقام من الولايات المتحدة بعد الحرب فنظم ذلك التفجير. لكن الـ CIA والـ FBI لم يكونا على قناعة بضلوع النظام العراقي بذلك, فظل الاتهام يحوم في هوامش المتطرفين اليمينيين، الذين كانوا حانقين على الرئيس (جورج بوش الأب) بسبب عدم إسقاطه لصدام حسين في حرب الخليج الأولى. لذلك فإن فكرة الحرب على العراق تذهب أبعد بكثير من سنة ١٩٩٨م التي يراها كثيرون كنقطة ارتكاز في فهم تطور ونضوج مخطط الحرب وإسقاط النظام العراقي (٢).


(١) الكذبات العشر - بقلم كريستوفر شير - مدير تحرير موقع "الترنيت دوت اورج"ـ جريدة الخليج ـ ٦ـ٧ـ٢٠٠٣ ـ عدد ٨٨١٣
(٢) ضد كل الأعداء .. رؤية من داخل الحرب الأميركية ضد الإرهاب ريتشارد كلارك - ط١ ٢٠٠٤ - الناشر: فري برس، الولايات المتحدة- عرض/ كامبردج بوك ريفيوزـ الجزيرة نت ١٠/ ٤/٢٠٠٤م

<<  <  ج: ص:  >  >>