للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حسين ما كتب على الحائط ويرحل عن العراق". وهنا يستخدم (آري فلايشر) قصة من قصص العهد القديم (التوراة)، وبالتحديد من سفر دانيال، لتهديد الرئيس العراقي ومعناها: أن الملك (بيلشاصر) عمل حفلة ودعا إليها ألفا من عظمائه من الرجال والنساء، وأمر بإحضار آنية الذهب والفضة التي استولى عليها أبوه من هيكل سليمان بأورشليم، وشربوا فيها الخمر. وفي لحظة ابتهاجهم، ظهرت يد إنسان على الحائط وكتبت ثلاث كلمات غامضه المعنى وهي: ١ـ (منا) ٢ـ (تقيل) ٣ـ (فرسين). فذهل الملك عندما رأى هذه الكلمات، وطلب منجميه لفك رموز هذه الشفرة، ولم يتمكن واحد من التفسير. وعندئذ أرشدته أمه إلى دانيال النبي الذي كان سجيناً في بابل من أيام غزو والده نبوخذ نصر لفلسطين، وسبى اليهود إلى العراق فاستدعاه، وفسر له دانيال هذه الكلمات على النحو التالي: كلمة (منا) تعني أن الله قد أحصى أيام مملكتك، ووضع لها حداً. كلمة (تقيل) تعني، لقد وضعت في الميزان ولم يعد لك وزن. كلمة (فرسين) تعني: أن مملكتك قد قسمت وتم تسليمها إلى الفرس والميديين. ويستطرد دانيال قائلاً: إنه في تلك الليلة تحقق ما كتب على الحائط (١).

ولما كان بوش ورفاقه يستدلون بنبوءات التوراة والإنجيل على أخذ العراق بالقوة بالتفسير الذي يرونه للنصوص، رأينا أن نوضح نبوءة دانيال عن تشبيه (نبو خذ نصر) رئيس مملكة (بابل) برأس تمثال من الذهب، وقد سحب بوش ورفاقه التشبيه في عصرنا هذا على أهل العراق برئاسة (صدام حسين)، فشبهوا (العراق) ورئيسه (صدام حسين) بـ بابل، ورئيسها (نبوخذ نصر) بالتمثال الذي رآه في الحلم. وعلى كل الأحوال فإن هذه النبوءات ليست إلا دعوة صريحة للانتقام من العراق


(١) ١).
إلى هنا تم معنى كلام دانيال وقد هدد به (آري فلايشر) الرئيس صدام حسين ليرحل من العراق، لأنه في تلك الليلة قد تم اغتيال الملك بيلشاصر ملك بابل، على يد ملك الميديين البالغ من العمر ٦٢ عاما، والملك (بيلشاصر) هو ابن الملك نبوخذ نصر الذي أنهى ملك اليهود في بابل، وكان (صدام حسين) يشبه نفسه به" عودة المسيح المنتظر لحرب العراق بين النبوءة والسياسة - أحمد حجازي السقا ص ٥

<<  <  ج: ص:  >  >>