للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(مانيلا) واحتلال الفلبين، ـ وضم جزر هاواي. وبقيادة العقيد (تيودور روزفلت) ـ الذي سنراه فيما بعد نائباً للرئيس ثم رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية ـ ثم احتلال سانتياغو، وقام عميد الأسطول الأمريكي في المحيط الهادي (وليام سايمسن) بتحطيم أسطول إسبانيا الأطلسي في المياه بين كوبا وجامايكا واحتلال بورتريكو. ولم يعد أمام إسبانيا بعد تحطم كامل قواتها وانتزاع أهم مستعمراتها إلا طلب الهدنة بعد ثلاثة أشهر دامية، وفي ١٢ من أغسطس تم إعلان وقف إطلاق النار بعد حرب خسرت فيها إسبانيا أسطولها الحربي كاملاً، ومئات الآلاف من رجالها، ولم يخسر الأمريكيون أكثر من ٤٠٠ رجلاً مات كثير منهم بسبب الملاريا أو الغذاء المسمم، حسب المزاعم الأمريكية! (١).

وفي ١٠ من ديسمبر ١٨٩٨م تم توقيع معاهدة باريس التي سلمت فيها إسبانيا دون قيد ولا شرط، وأكدت الولايات المتحدة وجودها بين القوى الاستعمارية حيث حصلت على بورتريكو، وكوبا (التي ظلت محمية أمريكية حتى ١٩٣٤) والفلبين ـ التي تمردت في ١٩٠٢م، لكن الأمريكيين قمعوا التمرد وقتلوا ٢٠٠ ألف فلبيني ـ وهذا ينسف ما قاله (ماكنل) بعد ليلة صلاة: "لم يبق لنا شيء لعمله إلا أن نأخذهم جميعاً، ونعلم الفلبينيين، نرقيهم ونحولهم إلى المسيحية. وبعون الرب نفعل أفضل شيء نستطيعه لهم كرجال أصحاب لنا، فمن اجلهم أيضاً مات المسيح" (٢). وبعد (تحريم) ـ أي (إبادة) بالمصطلح التوراتي ـ الوجود الاسباني في القارة الأمريكية، أصبح الطريق مفتوحاً إلى الصين، وهو الطريق الذي حرص ماكنلي على ريادته سعياً وراء فتح الطريق التجاري، وخوفاً من الحلف (الياباني الألماني) الذي كان يهدد الطموحات الأمريكية، وبحثاً عن (موطئ قدم) مع بريطانيا العظمى في جنوب شرق آسيا. وفي هذا الخصوص، فإن سياسة (الباب المفتوح) التي أوعز وليام ماكنلي إلى وزير خارجيته بإعلانها، تشكل الأساس النظري لتعامل الولايات المتحدة مع هذه


(١) في إطار النظرة الدونية للآخر، فإن الأمريكان يحاولون قدر استطاعتهم التقليل من شأن أعدائهم وتحقيرهم، حيث لا يعترفون لهم بأية قدرة على إلحاق الأذى بالجيش الأمريكي، وهذا ما حدث قديماً وحديثاً، حيث لاحظنا في حرب الخليج الثالثة كيف كانت أمريكا تنسب كافة الإصابات والقتلى في صفوفها إلى أخطاء داخلية ونيران صديقة، وليس إلى الطرف الآخر.
(٢) ارض الميعاد والدولة الصليبيةـ والتر ا. مكدوجال - ترجمة: رضا هلال - ص ١٦٥

<<  <  ج: ص:  >  >>