للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب السابع: الغسل من غسل الميت]

ذهب أبو داود (١)، وابن شاهين (٢)، -وروي نحوه عن الإمام أحمد (٣) - إلى أن حديث الغسل من غسل الميت منسوخ، فلا يجب على من غسل ميتاً أن يغتسل.

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب اختلاف أهل العلم في المسألة، إلا أن السبب الأصلي للاختلاف هو اختلاف الآثار الواردة فيها، والاختلاف في صحة تلك الآثار، وفي المراد بها، كما سيتبين ذلك من عرض الأقوال، والآثار، ووجه الاستدلال منها.

ويستدل لمن قال بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه، وإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم» (٤).


(١) انظر: سنن أبي داود ص ٤٨٤.
(٢) انظر: ناسخ الحديث لابن شاهين ص ١٣٥.
(٣) انظر: التلخيص الحبير ١/ ١٣٧؛ تحفة الأحوذي ٤/ ٤٨.
(٤) أخرجه ابن شاهين في ناسخ الحديث ص ١٣٥، والدارقطني في سننه ١/ ٧٦، والحاكم في المستدرك ١/ ٥٤٣، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤٥٧. قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط البخاري). ووافقه الذهبي في التلخيص فقال: (على شرط البخاري). وقال البيهقي بعد ذكر الحديث: (هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة كما أظن) وذكره موقوفاً ثم قال: (وروي هذا مرفوعاً ولا يصح رفعه). وتعقبه ابن حجر في التلخيص ١/ ١٣٨، فقال بعد ذكر قوله (قلت: أبو شيبة هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، احتج به النسائي، ووثقه الناس، ومن فوقه احتج بهم البخاري، وأبو العباس الهمداني هو ابن عقدة حافظ كبير، إنما تكلموا فيه بسبب المذهب ولأمور أخرى، ولم يضعفه بسبب المتون أصلاً فالإسناد حسن).

<<  <  ج: ص:  >  >>