للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الرابع: القتل بمثل ما قتل]

ذهب بعض أهل العلم إلى أن لا قود (١) إلا بالسيف، وأن ما يدل على القتل بمثل ما قتل فإنه قد نسخ بنسخ المثلة.

وممن قال بهذا: الطحاوي (٢)، والجصاص الرازي (٣).

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، كما أن اختلاف الآثار الواردة فيها سبب آخر للاختلاف فيها (٤).

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن قتادة أن أنساً -رضي الله عنه- حدثهم: أن ناساً من عكل وعرينة قدموا المدينة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتكلموا بالإسلام فقالوا: يا نبي الله، إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي -صلى الله عليه وسلم- واستاقوا الذود، فبلغ


(١) القود بفتح القاف والواو: القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل. انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٤٩٨؛ مختار الصحاح ص ٤٨٨؛ المصباح المنير ص ٤٢٣.
(٢) انظر: شرح معاني الآثار ٣/ ١٧٩، ١٨١.
(٣) انظر: أحكام القرآن ١/ ١٩٥ - ١٩٨.
(٤) راجع المصدرين في الحاشيتين السابقتين. وانظر: المغني ١١/ ٥٠٨ - ٥٠٩؛ العزيز ١٠/ ٢٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>