للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب السابع: صلاة الفريضة الواحدة في اليوم مرتين]

ذهب الطحاوي إلى أن صلاة الفريضة كان جائزًا في أول الإسلام أن تُصلى في اليوم مرتين، ثم نُسخ ذلك ونُهي عنه (١).

ولم أجد أحداً من أهل العلم من قال بجواز تكرار صلاة الفريضة الواحدة في اليوم مرتين بحيث أن يؤدي كلتيهما على وجه الفرض، لذلك ليس للقول بالنسخ أي أثر في اختلاف الفقهاء في المسألة، إلا أن الآثار التي يُستدل منها على النسخ مختلف في المقصود بها (٢).

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن سليمان بن يسار-مولى ميمونة- قال: أتيت ابن عمر على البلاط (٣) وهم يصلون، فقلت: ألا تصلي معهم؟ قال: قد صليت، إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا تصلوا صلاة في يوم مرتين» (٤).


(١) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٣١٦؛ ٣٦٤؛ ٤١٠.
(٢) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٣١٦؛ ناسخ الحديث لابن شاهين ص ٣٤٦؛ التمهيد ٤/ ٢٤٧؛ السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٤٣١.
(٣) البلاط: ضرب من الحجارة تفرش به الأرض، ثم سمي المكان بلاطاً اتساعاً، وهو موضع معروف بالمدينة. انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ١٥٦؛ المصباح المنير ص ٦٠.
(٤) أخرجه أبو داود في سننه ص ٩٦، كتاب الصلاة، باب إذا صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أيعيد؟، ح (٥٧٩)، والنسائي في سننه-ولفظه: «لا تعاد الصلاة في يوم مرتين» ص ١٤٢، كتاب الإمامة، باب سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام في المسجد جماعة، ح (٨٦٠)، وأحمد في المسند ٨/ ٣١٦، والطحاوي في شرح معاني الآثار-ولفظه: «إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى أن تصلى فريضة مرتين» ١/ ٣١٦، وابن حبان في صحيحه ص ٧٠٧، والدارقطني في سننه ١/ ٤١٦، وابن شاهين في ناسخ الحديث ص ٣٤١، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٤٣١، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٢٤٩. قال أبو الطيب محمد أبادي في التعليق المغني ١/ ٤١٦: (قال النووي في الخلاصة: إسناده صحيح). وقال الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص ٩٦: (حسن صحيح).

<<  <  ج: ص:  >  >>