للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الأول: لبس الحرير والديباج في غير الحرب]

ذهب بعض أهل العلم إلى أن الحرير والديباج كان يجوز لبسه أولاً، ثم نسخ ذلك في حق الرجال بالنهي عنه؛ لذلك لا يجوز لبسه في غير الحرب والعذر.

وممن صرح بالنسخ: الطحاوي (١)، والحازمي (٢)، وأبو حامد الرازي (٣)، وأبو إسحاق الجعبري (٤).

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب اختلاف أهل العلم في المسألة، كما أن اختلاف الآثار الواردة فيها سبب آخر للاختلاف فيها (٥).

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن أنس -رضي الله عنه- قال: أُهدي للنبي -صلى الله عليه وسلم- جبة من سندس (٦)، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: «والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ (٧) في الجنة أحسن من هذا» (٨).


(١) ونسبه إلى أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، وأكثر العلماء. انظر: شرح معاني الآثار ٤/ ٢٤٨.
(٢) انظر: الاعتبار ص ٥٢٢، ٥٢٣.
(٣) انظر: الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص ٩٨.
(٤) انظر: رسوخ الأحبار ص ٥٢٣.
(٥) راجع المصادر في الحواشي السابقة في المسألة. وانظر: المغني ٢/ ٣٠٤.
(٦) سندس، السندس ما رقق من الحرير. انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٨١٢.
(٧) هو: سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس، الأوسي الأنصاري، الأشهلي، سيد الأوس، أسلم على يد مصعب بن عمير، وشهد بدراً، ورُمي بسهم يوم الخندق، وعاش حتى حكم في بني قريظة، ثم مات، وذلك سنة خمس، وقد اهتز عرش الرحمن لموته. انظر: الإصابة ١/ ٧١٧.
(٨) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٥٢٠، كتاب الهبة وفضلها، باب قبول الهدية من المشركين، ح (٢٦١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>