للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويستدل منهما على النسخ: بأن رواية ثعلبة بن أبي مالك تدل على أنهم كانوا يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر -رضي الله عنه-، وعمر -رضي الله عنه- كان يخرج بعد الزوال، فدل ذلك على جواز الصلاة نصف النهار، وقول الإمام مالك يدل على أن ذلك كان عليه عمل أهل المدينة، وهو مما لا يجوز أن يكون مثله إلا توقيفاً، فدل ذلك على نسخ النهي عن الصلاة وسط النهار، وإلا لما عمل به جميع أهل المدينة (١).

واعترض عليه: بأنه روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث كثيرة في النهي عن الصلاة وسط النهار، وهي أحاديث صريحة صحيحة، ولم يرو عنه -صلى الله عليه وسلم- ما يدل على خلافها أو نسخها، وأحاديث

الرسول -صلى الله عليه وسلم- حجة على من خالفها، وليس قول أو فعل من خالفها حجة عليها، كما أن النسخ لما صح عنه -صلى الله عليه وسلم- لا يكون إلا بكتاب أو سنة صحيحة، لا بعمل طائفة بعده -صلى الله عليه وسلم- على خلاف ما صح عنه -صلى الله عليه وسلم- (٢).

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

وقد اختلف أهل العلم في الصلاة عند انتصاف النهار على أربعة أقوال:

القول الأول: لا تجوز الصلاة نصف النهار عند استواء الشمس وسط السماء، أي صلاة كانت.

وهو مذهب الحنفية (٣)،

القول الثاني: تجوز الصلاة وسط النهار، أي صلاة كانت.


(١) انظر: التمهيد ١/ ٢٨٨؛ الاستذكار ١/ ١٤٥؛ بداية المجتهد ١/ ٢٠٠.
(٢) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٥١ - ١٥٢؛ المحلى ٢/ ٥١؛ الاعتبار ص ٥٣ - ٥٨؛ المغني ٢/ ٥٢٣ - ٥٢٥.
(٣) انظر: الأصل ١/ ١٥٠؛ مختصر القدوري ص ٣٢؛ الهداية وشرحه فتح القدير ١/ ٢٣١؛ حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>