للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الصدق]

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: ١١٩].

قال أبو سليمان: اجعل الصدق مطيتك والحق سيفك والله تعالى غاية طلبتك.

قال الثوري: عن قوله تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} [الزمر: ٦٠] هم الذين ادعوا محبة الله تعالى ولم يكونوا بها صادقين.

وليس صدق الوعد خلة تافهة، ولكنها محمدة ذكرها الله في مناقب النبوة: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} [مريم: ٥٤].

[الصدق يهدي إلى الجنة]

عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا" [متفق عليه].

[الصدق طمأنينة]

عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة" [رواه الترمذي].

وقوله: "يريبك" بفتح الياء وضمها معناه: اترك ما تشك في حله، واعدل إلى ما لا تشك فيه.

[لا تجحد نعمة ربك]

خطب الحجاج بن يوسف يومًا، فأطال الخطبة، فقال أحد الحاضرين: الصلاة! فإن الوقت لا ينتظرك، والرب لا يعذرك، فأمر بحبسه، فأتاه قومه وزعموا أن الرجل مجنون، فقال الحجاج: إن أقر بالجنون خلصته من سجنه، فقال الرجل: لا يسوغ لي أن أجحد نعمة الله التي أنعم بها عليَّ، أثبت لنفسي صفة الجنون التي نزهني الله عنها، فلما رأى الحجاج صدقه خلى سبيله. فالمتأمل يرى أن صدق الرجل كان سببًا في خروجه من السجن.

<<  <  ج: ص:  >  >>