للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله قيل: يا رسول

الله، أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: "بل أجر خمسين منكم" [رواه الترمذي].

[احذر هؤلاء]

عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، قال: قلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: "نعم قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: "نعم، وفيه دخن قلت: وما دخنه؟ قال: "قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر"، قلت فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: "نعم، دعاة إلى أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت: يا رسول الله: صفهم لنا، فقال: "هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا" [رواه البخاري].

[كم عمرك؟]

يقول القرضاوي: العمر الحقيقي للإنسان ليس هو السنوات التي يقضيها من يوم الولادة إلى يوم الوفاة، إنما عمره الحقيقي بقدر ما يكتب له في رصيده عند الله من عمل الصالحات وفعل الخيرات.

فقد تجد إنسانا عاش أكثر من مائة سنة، ولكن رصيده من تقوى الله ونفع عباده صفر أو ما دون الصفر، أي أن رصيده مدين إذا تحدثنا بلغة المصارف.

وقد يموت إنسان آخر شابا، ولكن رصيده في سنينه القلائل بعد سن التكليف حافل عامر بجلائل الأعمال، وإذن يستطيع الإنسان أن يطيل عمره بمقدار ما يوفق إليه من عبادة الله تعالى، والإحسان إلى خلقه، وكلما توافر لعمله الإخلاص والإتقان كان فضله وأجره كبيرًا، وعلى قدر ما يكون لعمله من الفائدة والتأثير في حياة الآخرين تكون قيمته ومنزلته، كأن يدلهم على هدى أو ينقذهم من ردى، أو يفرج عنهم كربة أو يرفع عنهم ظلما، أو يدفع عنهم عدوا أو غير ذلك من الأعمال التي يتعدى نفعها إلى أفراد أو جماعات من الناس أو إلى أمة بأسرها ومن هنا كان عمل مثل الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله في قمة الأعمال مكانة عند الله تعالى (١).


(١) الوقت في حياة المسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>