للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الله صلى الله عليه وسلم والبُرمةُ تفورُ بلحمٍ، فقُرِّب إليهِ خبزٌ وأُدْمٌ من أدمِ البيتِ، فقال: ((أَلَمْ أرَ برمةً فيها لحمٌ؟)) قالوا: بلي، ولكنِ ذلكَ لحمٌ تُصدِّقَ بهِ علي بريرَة، وأنتَ لا تأكل الصدقةَ. قال: ((هو عليها صدقةٌ، ولنا هديةٌ)) متفق عليه.

١٨٢٦ - وعنها، قالت: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقبلُ الهديةَ ويُثيبُ عليها رواه البخاري.

١٨٢٧ - وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لو دُعيتُ إِلي كُراع لأجبتُ، ولو أهدِيَ إليَّ ذِراعٌ لقبلتُ)) رواه البخاري.

١٨٢٨ - وعنه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((ليسَ المسكينُ الذي يطوفُ علي الناسِ تردُّه اللُّقمة واللقمتان والتمرةُ والتمرتان؛ ولكنَّ المسكينَ الذي لايجدُ غنى يُغنيهِ ولا يُفطنُ به فيتصدَّقَ عليه، ولا يقومُ فيسألُ النَّاس)) متفق عليه.

ــ

قوله: ((هو لها صدقة ولسنا هدية)) قال المالكى: يجوز في ((صدقة)) الرفع علي أنه خبر ((هو)) و ((لها)) صفة قدمت، فصارت حالا كقوله:

والصالحات عليها مغلقًا باب

فلو قصد بقاء الوصفية، لقيل: والصالحات عليها باب مغلق، وكذا الحديث، ولو قصدت فيه الوصفية، بـ ((لها)) لقيل: هو صدقة لها. ويجوز النصب فيها علي الحال، ويجعل الخبر ((لها)). ((قض)): إذا تصدق علي المحتاج بشىء ملكه، وصار له كسائر ما يملكه ويستكسبه، فله أن يهدى به غيره، كما له أن يهدى بسائر أمواله بلا فرق.

الحديث السابع عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((إلي كراع)) ((نه)): الكراع اسم موضع بين مكة والمدينة. وفي الحديث ((حتى بلغ كراع الغميم)) والغميم – بالفتح - واد في الحجاز، والكراع: جانب مستطيل من الحرة تشبيهًا بالكراع، وهو ما دون الركبة من الساق. ((مظ)): يعنى لو دعانى أحد إلي ضيافة كراع غنم لأجبته. هذا إظهار للتواضع، وتحريض عليه. وأقول: يحتمل أن يراد بالكراع الموضع، فيكون مبالغة لإجابة الدعوة.

الحديث الثامن عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((ليس المسكين)) ((مظ)): يعنى ليس المسكين من يتردد علي الأبواب ويأخذ لقمة، فإن من فعل هذا ليس بمسكين؛ لأنه يقدر علي تحصيل قوته، وليس المراد من هذا أن من فعل هذا لايستحق الزكاة، ولكن المراد ذم من فعله إذا لم يكن مضطراً، واظهار فضل مسكين لم يسأل الناس علي من يسألهم. أقول: فعلي هذا لا

<<  <  ج: ص:  >  >>