للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلي يوم

ــ

قوله: ((بحرمة الله)) ((نه)): أي بتحريمه، وقيل: الحرمة الحق بالحق المانع من تحليله.

أقول: الفاء في قوله: ((فهو)) جزاء شرط محذوف، أي إذا كان الله كتب في اللوح المحفوظ تحريمه، ثم أمر إبراهيم عليه السلام بتبليغه وإنهائه؛ فأنا أيضا أبلغ ذلك وأنهيه إليكم، وأقول: فهو حرام بحرمة الله.

وقول: فهو حرام بحرمة الله.

قوله: ((ولم يحل لي إلا ساعة)) ((حس)): أراد به ساعة الفتح، أبيحت له إراقة الدم فيها دون الصيد وقطع الشجر ونحوهما. ويحتج به من ذهب إلي أن مكة فتحت عنوة لاصلحا، وهم أصحاب أبي حنيفة. وتأوله غيرهم علي معنى أنه أبيح له أن يدخلها من غير إحرام؛ لأنه صلى الله عليه وسلم دخلها وعليه عمامة سوداء. وقال أيضاً: لا يجوز أن يباح له إراقة دم حرام في تلك الساعة، بل إنما أبيح له إراقة دم كان مباحاً خارج الحرم، فحرمه دخول الحرم، فصار الحرم في حقه بمنزلة الحل في تلك الساعة. واختلفوا فيمن ارتكب خارج الحرم ما يوجب القتل عليه، ثم دخل الحرم، هل يحل قتله فيه؟ فذهب جماعة إلي أنه يحل ذلك. قالوا: إن الحرم لا يعيذ عاصياً ولا فارا بدم ولا فارا بسرقة.

((قص)): قوله ((لم يحل القتال فيه لأحد قبلي)) لا يدل علي أنه قاتل فيه وأخذه عنوة؛ فإن حل الشيء لا يستلزم وقوعه؛ فلا حجة للأوزاعي وأصحاب أبي حنيفة. أقول: والحاصل أن الفتح عنوة يقتضي نصب الحرب عليهم والقتال بالرمي بالمنجنيق والسهم، والطعن بالرمح وضرب السيف، ولم يقع ذلك، وإن كان حلالا؛ وأما قتل من استحق القتل خارج الحرم في الحرم، فليس من معنى العنوة في شيء. ((مظ)): وفائدة الخلاف أن من قال: فتحت عنوة، أنه لا يجوز بيع دور مكة ولا إجارتها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل وقفاً ما أخذه من الكفار من العقار. ومن قال: فتح صلحاً جوز بيعها وإجارتها؛ لأنها مملوكة لأصحابها.

أقول: وكرر قوله: ((فهو حرام بحرمة الله) لينيط به غير ما أناط به أولا من قوله: ((لا يعضد شوكه)) إلي آخره. ((نه)): ((لا يعضد)) لا يقطع، يقال: عضدت الشجر أعضده أي قطعت.

والعضد بالتحريك المعضود. وذكر الشوك دال علي منع قطع سائر الأشجار بالطريق الأولي.

((حس)): المؤذي من الشوك كالعوسج؛ فلا بأس بقطعه كالحيوان المؤذي. وظاهر الحديث يوجب تحريم قطع أشجار الحرم علي العموم، سواء غرسها الآدميون أو نبتت من غير غرس، وهو ظاهر مذهب الشافعي، وإذا قطع شيئاً منها فعلية الجزاء عند أكثرهم، وإن كان القاطع حلالا، وإليه ذهب الشافعي، فعلية في الشجرة الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاة. ((مح)): يجوز عند الشافعي ومن وافقه رعي البهائم في كلا الحرم. وقال أبو حنيفة وأحمد ومحمد: لا يجوز.

<<  <  ج: ص:  >  >>