للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٣٢٩٩ - وعن أبي سلمة: أن سلمان بن صخر – ويقال له: سلمة بن صخر البياضي جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضان، فما مضى نصف من رمضان وقع عليها ليلا، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعتق رقبة)) قال: لا أجدها. قال: ((فصم شهرين متتابعين)) قال: لا استطيع قال: (أطعم ستين مسكينا)) قال: لا أجد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفروة بن عمرو: ((أعطه ذلك العرق)) وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعا أو ستة عشر صاعا ((ليطعم ستين مسكينا)) رواه الترمذي. [٣٢٩٩]

ــ

عليم} أي عزموا الطلاق بتربصهم إلي مضي المدة وتركهم الفيئة. وتأويله عند من يرى أنه يوقف فإن فاءوا وإن عزموا الطلاق بعد مضي المدة.

أقول: ما أدرى كيف نسب القول الأول إلي الاستنباط رأيا واجتهادا، والثاني إلي اقتضاء الآية إياه مع وجود الفاء التعقبية بعد التربص، وعطف ((وإن عزموا)) علي قوله: ((فإن فاءوا) ولقوة هذا الإشكال وظهور هذه الآية فيه سأل صاحب الكشاف نفسه بقوله: كيف موقع الفاء إذا كانت الفيئة قبل انتهاء مدة التربص. وأجاب: موقع صحيح؛ لأن قوله: ((فإن فاؤوا)) و ((إن عزموا)) تفصيل لقوله: ((للذين يؤلون)) والتفصيل يعقب المفصل. كما تقول: أنا نزيلكم هذا الشهر، فإن أحمدتكم أقمت عندكم إلي آخره، وإلا لم أقم إلا ريثما أتحول، وأجبنا عنه في فتوح الغيب.

وقلنا: المثال المذكور ليس من الآية في شيء؛ لأن النزيل عند القوم لا يخلو حاله من هذين المعنيين، إما أنهم يراعون حقه أو يتركونه ولا يلتفتون إليه، ولا ثالث، فصح التفصيل. وأما في الآية فللمؤلي حالة ثالثة غير الفئ والطلاق وهو التربص، فلا يكون التفصيل حاصرا، علي أن التربص يدفعها؛ لأن معناه الانتظار والتوقف كما في قوله تعالي: {والْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} فالواجب حمل الفاء علي التعقيب مطلقا.

الحديث الثالث عن أبي سلمة: قوله: ((كظهر أمه)) شبه زوجته بالأم، والظهر مقحم لبيان قوة التناسب، كقوله: ((أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى)). كان هذا من أيمان الجاهلية، فأنكر الله تعالي عليهم بقوله: {مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إنْ أُمَّهَاتُهُمْ إلَاّ اللَاّئِي ولَدْنَهُمْ وإنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ القَوْلِ وزُورًا} وفي قوله: {مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} إشعار بأن الظهر مقحم. ((حس)): إذا أظهر الرجل من امرأته تلزمه الكفارة، ولا يجوز له قربانها ما لم يخرج الكفارة.

<<  <  ج: ص:  >  >>