للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٤٧٨٨ - وعن جندب، أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان في بعض المشاهد وقد دميت أصبعه قال:

هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت

متفق عليه.

ــ

وفقنا فقلنا إيه من أم سالم وما بال تكليم الديار البلاقع

فلم ينون وقد وصل؛ لأنه نوى الوقف وقد ترك الضرورة.

((قض)):أمية بن أبي الصلت ثقفي من شعراء الجاهلية أدرك مبادئ الإسلام، وبلغه خبر المبعث لكنه لم يوفق للإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم. وكان رجلا مترهبا غواصا في المعاني معتنيا بالحقائق متضمنا لها في أشعاره ولذلك استنشد شعره.

الحديث السادس عن جندب: قوله: ((هل أنت إلا إصبع دميت)) هو بفتح الدال، قال في أساس البلاغة: ودميت يده وأدميتها ودميتها، ((قض)):اعترض عليه وعلى أمثاله: لأنها تدل على أنه صلى الله عليه وسلم أنشأ الشعر، وقد نفي الحق سبحانه عنه أن يكون شاعرا في مواضع كثيرة من كتابه العزيز.

وأجيب عنه بوجوه: الأول: أن المروي عنه من باب الرجز وهو ليس بشعر. والثاني: أن قوله تعالى:} وما علمناه الشعر {. ((وما أنت بشاعر)) ونظائرهما، مسوقة لتكذيب الكفار فيما بهتوه. ولا يقال لمن تفوه ببيت واحد على ندور إنه شاعر. والثالث: أنه لم يقصد بذلك الشعر ولا عمد إلى مراعاة الوزن، لكنه اتفق أن جرى ذلك لسانه موزونا، وأمثال ذلك كثير في القرآن وفي منثورات الفصحاء. لكن لما لم يكن للقائل بها قصد إلى وزن ولا التفات إليه، لم يعد شعرا، ولا القائل بها شاعرا.

أقول: ((دميت)) صفة ((أصبع)) والمستثنى منه أعم عام الصفة، أي ما أنت بإصبع موصوفة بشيء من الأشياء إلا بأن دميت، كأنها لما توجعت وتحرجت، خاطبها على سبيل الاستعارة أو الحقيقة معجزة مسليا لها، أي تثبتي على نفسك؛ فإنك ما ابتليت بشيء من الهلاك والقطع، سوى أنك دميت، ولم يكن ذلك هدرا بل كان في سبيل الله ورضاه، وكان ذلك في غزوة أحد.

((مح)) قال القاضي عياض: وقد غفل بعض الناس وقال: ((أنا النبي لا كذب)) بفتح

<<  <  ج: ص:  >  >>