للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٥٨٤٣ - وعن جابر، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي، قال: ((فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعدٌ على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه رعبًا حتى هويت إلى

ــ

أرادت أنك ممن لم يصبه مكروه لما جمع الله فيك من مكارم الأخلاق ومحاسن الشمائل، وفيه دلالة أن مكارم الأخلاق وخصال الخير سبب للسلامة من مصارع السوء.

وفيه مدح الإنسان في وجهه في بعض الأحوال لمصلحة تطرأ.

وفيه: تأنيس من حصلت له مخافة من أمر وتبشيره وذكر أسباب السلامة له.

وفيه: أعظم دليل وأبلغ حجة على: كمال خديجة رضي الله عنها، وجزالة رأيها، وقوة نفسها، وثبات قلبها، وعظم فقهها.

وقولها له: ((يا بن عم)) على الحقيقة؛ لأنه ورقة بن نوفل بن أسد، وهي خديجة بنت خويلد ابن أسد.

و ((الناموس)): جبريل عليه السلام، قال أهل اللغة: الناموس صاحب سر الخير، والجاسوس صاحب سر الشر، يقال: نامست الرجل إذا ساررته.

قال الهروي: سمي بذلك لأن الله تعالى خصصه بالوحي.

والضمير في ((ياليتني فيها)) يعود إلى أيام النبوة ومدتها.

قال المالكي: قد يظن أن ((يا)) حرف نداء حذف المنادي منه، أي: يامحمد ليتني كنت حيًا. وهو ضعيف، لأن الشيء إنما يجوز حذفه مع صحة المعنى بدونه إذا كان الموضع الذي ادعي فيه حذفه مستعملا فيه ثبوته، كحذف المنادي قبل أمرٍ، كقوله تعالى: {ألا يسجدوا} أي ألا يا هؤلاء اسجدوا، أو دعاء كقول الشاعر:

ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى.

بعد ثبوته مثله في قوله تعالى: {يا آدم اسكن} وقوله: يا رب هب لي من لدنك مغفرة، بخلاف ليت فإن المنادي لم تستعمله العرب قبلها ثابتًا، فيتعين كون ((يا)) التي تقع قبلها لمجرد التنبيه مثل ((ألا)) في نحو: ألا ليت شعري، وقد يجمع بين ((يا)) و ((ألا)) تأكيدًا، للتنبيه كقوله: ألا يا اسلمي.

ومثل ((يا)) الواقعة قبل ليت للتنبيه ((يا)) قبل ((حبذا)) في قول الشاعر:

<<  <  ج: ص:  >  >>