للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الأرض، فجئت أهلي، فقلتُ: زملوني زملوني، فزملوني، فأنزل الله تعالى: {يأيها

ــ

يا حبذا جبل الريان من جبل وحبذا ساكن الريان من كانا

وقبل ((رب)) في قول الراجز:

يارب ساريات ماتوسنا

و ((جذعًا)) يعني شابًا قويًا حتى أبالغ في نصرتك، والجذع في الأمل للدواب وهو هنا استعارة.

وقال الخطابي والمازري وغيرهما: نصب على أنه خبر كان المحذوفة تقديره: ليتني أكون فيها جذعًا، على مذهب الكوفيين.

قال القاضي: الظاهر عندي أنه منصوب على الحال، وخبر ليت قوله: ((فيها)).

قوله: ((إذ يخرجك قومك)) قال المالكي: ((إذا فيه وقع موقع ((إذا)) في إفادة الاستقبال، وهو استعمال صحيح غفل عن التنبيه عليه أكثر النحويين.

وقلت: ليس التنبيه عليه من وظيفتهم بل من وظيفة أهل المعانى، إما وضعًا للآتي موضع الماضي قطعًا بوقوعه كإخبار الله تعالى عن المستقبل، أو استحضارًا للصورة الآتية في مشاهدة السامع تعجبًا وتعجيبًا ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:

((أو مخرجي هم؟)) استبعادًا للإخراج وتعجبًا منه.

وقال أيضًا: الأصل فيه وفي أمثاله تقديم حرف العطف على الهمزة كما تقدم على غيرها من أدوات الاستفهام، نحو {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله} ونحو: {أم هل تستوي الظلماتُ والنورُ} ونحو {فأين تذهبون} فالأصل أن يجاء بالهمزة بعد العاطف كما جيء بعده في أخواتها فيقال في: أفتطمعون، وفي أو كلما: ((فأتطمعون، وأكلما))، لأن أداة الاستفهام جزء من جملة الاستفهام، وهي معطوفة على ما قبلها من الجمل، والعاطف لا يتقدم عليه جزء مما عطف، ولكن خصت الهمزة بتقديمها على العاطف تنبيها على أنها أصل أدوات الاستفهام، لأن الاستفهام له صدر الكلام وقد خولف هذا الأصل في غير الهمزة وأرادوا التنبيه عليه، فكانت الهمزة بذاك أولى لأصالتها في الاستفهام، وقد غفل الزمخشري في معظم كلامه في الكشاف عن هذا المعنى فادعى أن بين الهمزة وحرف العطف جملة محذوفة معطوفة عليها بالعاطف مابعده، وفي هذا تكلف وحذف في موقع لم يثبت فيه الثبوت على ما سبق في ((ياليتني)).

<<  <  ج: ص:  >  >>