وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٤٦)، رقم (٤٦٣)، وابن عدي (٧/ ١٥٥) من طريقين عن يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر ﵁. وهو ضعيف بجميع طرقه، وحكم ابن عدي وغيره بنكارة متنه. أما الطريق الأول: ففيه علتان: ١ - يوسف بن أسباط بن نصر الشيباني أبو محمد الزاهد الواسطي نزيل الشام: صدوق في نفسه، من العلماء العباد الصالحين، زهد فدفن كتبه، ثم روى من حفظه على التوهم، فكان يقلب عليه، ويضطرب في حديثه، فحدث عن الثقات بما لا أصل له، وبأشياء غلط عليهم فيها، ولم يؤت من الصدق، كما قاله العقيلي وابن عدي، ونقل البخاري عن صدقة بن الفضل المروزي، والمروذي عن أحمد نحوه، ونحوه قول أبي حاتم الرازي، وحكم على أحاديث له بالبطلان. وعلى صدقه يحمل توثيق أحمد له في رواية أبي داود -بينما ذكر روايته لما لا أصل له، واضطرابه في حفظه في رواية أبي بكر المروذي عنه- وهكذا عليه يحمل توثيق العجلي، وتوثيق ابن معين في رواية الدارمي -بينما أطلق عليه لفظ الصدوق في رواية الدوري عنه-. فهو لا يحتج بما ينفرد به، ويكتب حديثه للاعتبار في المتابعات والشواهد لصدقه. والله أعلم. وهذا الحديث أنكره أبو حاتم الرازي وابن عدي وغيرهما على يوسف بن أسباط هذا، وقال أبو حاتم: "هذا حديث باطل لا أصل له، ويوسف بن أسباط دفن كتبه". وقال الخليلي في "الإرشاد" (١/ ٣١١ - ٣١٢)، رقم (٥٠ - ٥١): "غريب تفرد به يوسف، وهو زاهد إلا أنه لم يُرْضَ حفظه، وقيل: اشتبه عليه، وإنما هو: سفيان، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "كل معروف صدقة""؛ يعني: أنه دخل عليه حديث في حديث. وذهب أبو زرعة الدمشقي إلى تحميل الغلط فيه المسيب بن واضح، دون يوسف كما سيأتي. إن شاء الله =