للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لكن رواه أبو داود رحمه الله بإسناد متصل صحيح عن معروف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعًا، وليس فيه عبيد الله بن الوليد الوصافي الذي أعله به ابن الجوزي، وبذلك يتضح لك صحة الحديث متصلًا لا مرسلا، ويكون المرسل حينئذ مؤيدًا للمتصل لا قادحًا فيه، أما متنه فليس فيه نكارة؛ لأنه ليس في إحلال الطلاق وبغضه تنافٍ؛ لأن الله سبحانه حكيم عليم أحله للعباد عند حاجتهم إليه وكرهه لهم عند عدم الحاجة إليه، ومن هذا الباب قوله -صلى الله عليه وسلم-: "أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها". خرجه الإمام مسلم في صحيحه (١).

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" (٢).

[الإسلام انتشر بالسيف]

هذه المقولة أطلقها المستشرقون نكاية بالإسلام وأهله، زاعمين بأن الإسلام دين لا يقوم على الحجة والبرهان، إنما على السيف والسنان، وإكراه الناس على الدخول فيه.

وقابل غلو هؤلاء المستشرقين طائفة من كتاب المسلمين أرادت أن تدفع عن الإسلام هذه الفرية التي ألصقها به أعداؤه، لكنها غلت في الجانب الآخر، وطمست بعض أحكام الإسلام، وتحايلت على بعضها الآخر لتلائم هذا الدفاع، فقصروا جهاد المسلمين لأعدائهم على جهاد الدفع لا جهاد


(١) مسلم برقم ٦٧١، والبيهقي ٣/ ٦٥، وأبو عوانة في مسنده ١/ ٣٩٠، والإمام أحمد ٤/ ١٨١، والحاكم ٢/ ٨.
(٢) مجلة البحوث الإسلامية (٥٦/ ٧٩ - ٨١).

<<  <   >  >>