للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مظهران مختلفان لشيء واحد؛ لأن "الثقافة" في جوهرها تجسيد لدين الشعب، وأن السير إلى الإيمان الديني عن طريق الاجتذاب الثقافي ظاهرة طبيعية مقبولة. هكذا يرى "إليوت".

ويمكر وخبث شديد مزج بين "إليوت" ومذاهبه، وبين هذا الشعر الذي يحمل هذه الألفاظ الأربعة في فئة غريبة الأطوار من دراويش جبل لبنان. وجلجل الدعاة بالمقالات الطنانة، واتخذت في كل بلد عربي ركائز لهذه الأبواق تذيع ما يلقى إليها أو تُلقَّنه، وظهر في مصر في أوائل هذا الوقت صبيُّ "الخلوة المشهودة تحت أشجار الدردار"، وأطافت به طائفة على شاكلته، وكان يومئذ في الجامعة مدرسًا للغة الإنجليزية، وكتب شعر بلوتولاند الذي دللتُ عليه -وكان الصبي القديم "سلامة موسي" قد هَرِمَ وصار كهفًا لأغيلمةِ المبشرين في مصر- وبدأ لويس عوض نفث السموم، فصادف ذلك شبابًا قلَّ محصولهم من الجد في القراءة، وسَئِمُوا الشيء الذي يلقى إليهم فلا يفهمونه ولا يحترمونه، لأن نظام دنلوب كان قد انتهى إلى غايته في قتل اللغة العربية في عُقرِ دارها في مصر، ولا يزال يفعلُ إلا أن تتداركها العزائم المخلصة" (١).

[تطوير الدين]

قال الأستاذ أنور الجندي -رحمه الله-: "هناك مصطلحات تتعلق بالفكر الغربي والديانة المسيحية لا يجب أن يخضع لها الفكر الإسلامي (٢)، من


(١) أباطيل وأسمار (١/ ٢٠٦ - ٢١٨).
(٢). الصواب أن يقال: يجب ألا يخضع لها الفكر الإسلامي. (الناشر).

<<  <   >  >>