للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مسؤولية الكلمة

دعوة لتصحيح ألفاظنا كما نصحح نياتنا

العقيدة أو التوحيد أو الإِيمان -وهي مسميات لقضية واحدة- تتضمن الاعتقاد القلبي والكلام اللساني وعمل الجوارح، وهذا يعني أن الكلام أو الكلمة من مهمات الاعتقاد؛ وقد دل الدَّليل الشرعي من كتاب الله وسنة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم -بما يفوق الحصر- على أن الكلام من أعمال المسلم الَّتي يحاسب بمقتضاها، وأنَّه يترتب عليه من الثواب أو العقاب ما الله به عليم؛ قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (١)، وقال: {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} (٢)، وقال: {سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا} (٣)، وقال: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} (٤)، وقال: {كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا} (٥)، وقال: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (٦).

إن هذه النُّصوص القرآنية الجامعة وغيرها تبين خطورة الكلمة والكلام في دين الله -عزَّ وجلَّ- وأنها معدودة على قائليها، مسجلة عليهم، وأنهم محاسبون على ما يتكلمون؛ لأنَّ الكلام من جملة الدِّين الَّذي يُسأل الإنسان


(١) سورة ق، الآية (١٨).
(٢) سورة الزخرف، الآية (١٩).
(٣) سورة آل عمران، الآية (١٨١).
(٤) سورة الانفطار، الآيات (١٠ - ١٢).
(٥) سورة مريم، الآية (٧٩).
(٦) سورة الجاثية، الآية (٢٩).

<<  <   >  >>