للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال -رحمه الله- في فتوى أخرى: "أحب أن يكون تعبيره عن رمي الجمرات بلفظ (الرمي) لا (الرجم)؛ وذلك لأن هذا هو التعبير الَّذي عبر به النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- في قوله: "إنَّما جعل الطَّواف بالبيت، والسعي بين الصَّفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله". وكلما كان الإنسان في لفظه متبعًا لما في الكتاب والسنة كان أولى وأحسن" (١).

[العلوم الحديثة]

وقد وصل الأمر أنَّه حينما طالب بعض العلماء بدراسة بعض العلوم الَّتي أهملت دراستها وقرر الأَزْهَر إضافتها إلى مناهج الدراسة، أن أطلق عليها اسم (العلوم الحديثة).

وفي رأينا هذه التسمية خاطئة ومضللة. فهي خاطئة لأنها تعكس الحقيقة التاريخية الثابتة؛ فكل هذه العلوم الَّتي سميت خطأ "حديثة" ليست حديثة إطلاقًا على الحضارة الإِسلامية، فالعلوم الإِسلامية الَّتي لا تزال المؤلفات فيها باقية، وطبعته ونشرت، تشتمل على جميع فروع العلوم من هندسة وطب وزراعة وكيمياء، ممَّا كانت تدرسة الجامعات الأوربية في بدء عصر النهضة ولقرون تالية (٢).

وهذه التسمية مضللة لأنها توحي إلى الدارسين في المعاهد والجامعات الإِسلامية وغيرهم بأن هذه العلوم حديثة بمعنى أن علماء المسلمين الأوائل


(١) الفتاوى (٢٣/ ٢٨١).
(٢) عبد الحليم منتصر، تاريخ العلم ودور العلماء العرب في تقدمه، دار المعارف بمصر ١٩٧٥ م، تحت عنوان: "أثر العرب في النهضة الأوربية"، ص ٢٨١ وما بعدها.

<<  <   >  >>