للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

العادة محكَّمة في كل ما ليس فيه نص شرعي:

قال الشيخ عبد الله البسام -رحمه الله- في رده على (سمير شما): "وقد جاء في كلام فضيلة شيخ الجامع الأزهر جملتان يحسن الوقوف عندهما ومناقشتهما: الأولى قوله: (العادة محكَّمة في كل ما ليس فيه نص شرعي) فإن أراد بهذا أن العادة أصل من أصول التشريع التي تستمد منها الأحكام فهو غير صحيح؛ لأن الأصول انتهت بانتهاء عهد النبوة، والنبي صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذًا إلى اليمن قاضيًا وأقره على أصول التشريع: الكتاب والسنة والاجتهاد -الذي هو قياس الأشياء بالنظائر- لم يرجعه إلى عاداتهم (١)، وعمر بن الخطاب حين كتب إلى أبي موسى كتابه المشهور في القضاء قال له فيه: (ثم الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ورد عليك وليس في كتاب ولا سنة، ثم قايس الأمور عند ذلك فقد أمره إذا أعوزه الحكم في الكتاب والسنة أن يقيس ما لم يرد فيه النص على ما ورد فيه، ولم يرجعه إلى العادات والتقاليد، فليس العرف والعادة مصدر تشريع وتحكيم وإلا لاستغنى الناس بعاداتهم عن الشرائع، ولصار مصدر الأحكام ما هم عليه من التقاليد. إن كان هذا مراد فضيلة الشيخ بتلك الجملة فسيعول الناس في أحكامهم على عاداتهم، وسيقولون: إن هذه النصوص كانت لزمن مضى وأحوال تقدمت، ونحن في زمن وحال غيرهما فلا تصلح تشريعًا لنا، وإنما يجب أن نستمد أحكامنا وأنظمتنا من بيئتنا ومجتمعنا الذي نعيش فيه، ونسي المطالبون أن الذي أنزل هذه الشريعة عالم بما سيحدث وما يتجدد، فأودع في


(١) انظر الكلام على حديث معاذ في (السلسلة الضعيفة) للألباني (٨٨١).

<<  <   >  >>