للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قاعدة صورية لا حقيقية؛ إذ أن جميع من يذكرها من الفقهاء الماتنين والشارحين يقيدونها بخصوص تغير الأعراف … والعصرانيون دخلوا من هذا التقعيد الصوري إلى أوسع الأبواب؛ فأخضعوا النصوص ذات الدلالة القطعية؛ كآيات الحدود في السرقة والزنا ونحوهما بإيقاف إقامة الحدود لتغير الزمان! وهكذا، مما نهايته انسلاخ من الشرع تحت سرادق موهوم" (١).

[المتهم بريء حتى تثبت إدانته]

هذه اللفظة ليست على إطلاقها.

يقول الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع -وفقه الله-: "لقد أجمعت القوانين الوضعية أو كاد إجماعها ينعقد على براءة المتهم حتى تثبت إدانته.

وحيث إن الاتهام في حد ذاته تختلف مقومات اعتباره باختلاف الأحوال والظروف والملابسات المحيطة به، وباختلاف القرائن المقوية للاتهام أو المهونة من أمره، وحيث إن المتهم نفسه قد يكون في حد ذاته أهلًا للاتهام؛ إما لسوابقه وقدم سبقه في الإجرام، أو لأن مثله حري بالإجرام، أو لأن حاله توحي بالإجرام وتغري به، وحيث إن التهمة نفسها منزلة بين البراءة التامة وبين ثبوت الجريمة، لذلك كله فإن القول (ببراءة المتهم حتى تثبت إدانته) قول لا يتفق مع معنى الاتهام في اللغة، ولا يلتقي مع مبدأ أخذ المتهم والتحقيق معه، حتى لو آل أمر التحقيق معه إلى حبسه وضربه.


(١) التعالم، (ص ٥٨). ومن أفضل ما كُتب حول مسألة تغير الأحكام بحث بعنوان "تغير الفتوى: مفهومه وضوابطه وتطبيقاته في الفقه الإسلامي" للدكتور عبدالله بن حمد الغطيمل. نشر في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، (العدد ٣٥). وانظر أيضًا: "تغير الفتوى" للشيخ محمد عمر بازمول.

<<  <   >  >>