للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولكي نعرف حكم ما عند القوم، ولتكون معرفتنا على بصيرة: يلزم ألا نطلق القول كإطلاقهم من غير تحديد لما يريدنه من قولهم: روح الإسلام، بل يجب أن نعرف المقصود من روح الإسلام، وما فائدة العمل بها؟ وهل معرفتها، والعمل بها تبطل نصًا أو تعطل حكمًا من أحكام الشريعة بمعناها الخاص؟

[تعريف (روح الإسلام)]

روح الإسلام مصطلح جديد -فيما أعلم- تكلم به العلماء المحدثون ليقيسوا عليه بعض العبارات المستخدمة في المذاهب السياسية والاجتماعية وغيرها.

وأول ما تحدد معناها -عندي- كان وقت إذ سمعت أستاذنا الشيخ محمد أبو زهرة -رحمه الله- يتحدث عنه ويشرحه.

ويقصدون به: ما يفهمه (المجتهد) من مجموع النصوص مجموعا بعضها إلى بعض، بحيث تعطي معنى جديدًا، أو مبدأ جديدًا، من غير أن يكون هناك نص جزئي خاص بهذا الذي انطبع عند المجتهد من مجموع النصوص.

مثال ذلك: أن نقول: روح الإسلام النظافة، روح الإسلام الذوق؛ من غير أن يكون هناك نص خاص يتحدث عن النظافة أو عن الذوق بمعني الرقة والرقي في المعاملة الاجتماعية، وإنما ينظر المجتهد في قول الله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ … } (١) الخ الآية، وقوله -صلى الله عليه وسلم-:


(١) سورة المائدة، الآية (٦).

<<  <   >  >>