للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حُزنها سارَّها الثانية. فإذا هي تضحك. فقلت لها -أنا من بين نسائه-: خصَّك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالسرِّ من بيننا ثم أنتِ تبكين. فلما قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سألتها عما سارَّك؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سرَّه، فلما تُوفي قلت لها: عزمتُ عليك -بما لي عليك من الحق لما أخبرتني. قالت: أما الآن فنعم؛ فأخبرتني، قالت: أما حين سارَّني في الأمر الأول فإنه أخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كلّ سنة مرة، وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نعم السلف أنا لكِ. قالت: فبكيتُ بكائي الذي رأيت. فلما رأى جزعي سارَّني الثانية قال: يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين؟ أو سيدة نساء هذه الأمة".

قال ابن حجر: "قال ابن التين: يستفاد من قول عائشة (عزمت عليك بما لي عليك من الحق) جواز العزم بغير الله" (١).

[أنشدك بحرمة البيت]

أخرج البخاري (٢) بسنده: "جاء رجلٌ حجَّ البيت فرأى قومًا جلوسًا فقال: من هؤلاء القعود؟ قالوا: هؤلاء قريش، قال: من الشيخ؟ قالوا: ابن عمر. فأتاه فقال: إني سائلك عن شيء أتحدثني؟ قال: أنشدك بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان بن عفان فرَّ يوم أحد؟ قال: نعم، قال: فتعلمه تغّيب عن بدرٍ فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فتعلم أنه تخلَّف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال فكبَّر. قال ابن عمر: تعال لأخبرك ولأبين لك عما


(١) فتح الباري (١١/ ٨٣).
(٢) برقم (٤٠٦٦).

<<  <   >  >>