للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحرية الصحيحة: التحرر من قيود الشيطان، ومن قيود النفس الأمارة بالسوء، ولهذا كل من خالف الشرع فإنه رقيق وليس بحر، وإلى هذا يشير ابن القيم -رحمه الله- في بيت أرى أن يُكتب بماء الذهب؛ وذلك أنه قال:

فروا من الرق الذي خلقوا له … وبُلوا برق النفس والشيطان

يعني أنهم تحرروا من الرق الذي خُلقوا له، وهو الرق لمن؟ لله عز وجل، ولكنهم ابتلوا برق النفس والشيطان، وهذا الذي يقول: أعطوني حريتي، نقول: نحن إذا أعطيناك حريتك وقلت ما شئت من الكفر والفسوق والأخلاق الرديئة فإنك قد بُليت برق؛ وهو رق النفس والشيطان، وعلى هذا نقول عن قمع الكفر ولو تظاهر الإنسان بالإسلام: إنه من واجبات الإمام.

وعلى هذا يجب على الإمام أن يجعل له نظراء ينظرون في كل ما يُكتب في الصحف والمجلات، وكل ما يُنشر في الإذاعات المسموعة والمرئية، وكل ما يُذكر في الكتب والرسائل المؤلفة، يجعل أمناء علماء لا يجعل علمهم بالانتساب أنهم منتسبون إلى كذا فلهم الحق في النظر، بل يكونوا أمناء وعلماء بالشريعة، ويمنع كل شيء يدعو إلى الفسوق والمجون والكفر.

ومعنى قولنا (يجب) ليس حروفًا تُكتب على ورق، بل هي مسؤولية عظيمة يُسأل عنها الإمام بين يدي الله عز وجل، فعليه مسؤولية قمع الكفر بأنواعه وأشكاله" (١).

[عبد الجزي]

" من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم مدير


(١) "شرح العقيدة السفارينية"، (ص ٦٨٢).

<<  <   >  >>