للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قصد به الإنسان الصفة فلا بأس، كما يقول: اللهم يا مجري السحاب، يا منزل الكتاب، وما أشبه ذلك؛ فإن الله يهدي من يشاء، والدليل هنا بمعنى الهادي" (١).

[يعلم الله أني ما عملت كذا وكذا (أوما قلته)]

قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "قول: (يعلم الله) هذه مسألة خطيرة، حتى رأيت من كتب الحنفية أن من قال عن شيء: "يعلم الله" والأمر بخلافه صار كافرًا خارجًا عن الملة. فإذا قلت: (يعلم الله أني ما فعلت هذا وأنت فاعله فمقتضى ذلك أن الله يجهل الأمر، (يعلم الله أني ما زرت فلانًا) وأنت زائره صار الله لا يعلم بما يقع، ومعلوم أن من نفي عن الله العلم فقد كفر، ولهذا قال الشافعي -رحمه الله- في القدرية قال: "جادلوهم بالعلم فإن أنكروا كفروا، وإن أقروا به خُصِمُوا" اهـ. والحاصل أن قول القائل: (يعلم الله) إذا قالها والأمر على خلاف ما قال فإن ذلك خطير جدًّا، وهو حرام بلا شك. أما إذا كان مصيبًا، والأمر على وفق ما قال فلا بأس بذلك؛ لأنه صادق في قوله؛ ولأن الله بكل شيء عليم كما قالت الرسل في سورة يس: {قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} (٢) " (٣).


(١) المناهي اللفظية (ص ١٨٧). واسم (الهادي) أدخله الشيخ سعيد القحطاني ضمن أسماء الله الحسني في كتابه (شرح أسماء الله الحسنى، ص ١١).
وانظر: "الإنباه إلى ما ليس من أسماء الله" لصالح العصيمي، ص ٥٢.
(٢) سورة يس، الآية (١٦).
(٣) المناهي اللفظية (ص ١٨٧ - ١٨٨).

<<  <   >  >>