للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعلى هذا فلا ينبغي للمسلم ذكر هذه العبارة التي توهم أن ضيق القبر حاصل لكل أحد، والأمر بخلاف ذلك" (١).

[المدينة (المنورة)]

يصف البعض المدينة بـ (المنورة)، وهو وصف محدث في القرون المتأخرة لم يعرف عن السلف، والأولى تسميتها بما سماها الله به (المدينة)، أو بما سماها به رسوله -صلى الله عليه وسلم- (طيبة).

وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: ما حكم قول (المدينة المنورة)؟ وما العلة في ذلك؟

فأجاب: " (المدينة المنورة) هذا اسم حادث، ما كان معروفًا عند السلف، وهم يقولون: إنها منورة؛ لأنها استنارت بالدين الإسلامي، لأن الدين الإسلامي ينور البلاد، ولا أدري قد يكون أول من وضعها يعتقد أنها نور إلى الآن، أو أنها تنورت بوجود الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيها، لا ندري ما نيته، ولكن خير من هذه التسمية أن نقول: المدينة النبوية، فالمدينة النبوية أفضل من المدينة المنورة، وإن كان ليس بلازم أيضًا، لو قلت المدينة كفى، ولهذا تجد عبارات السلف: ذهب إلى المدينة، رجع إلى المدينة، سكن المدينة، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: "المدينة خير لهم" (٢)، ولم يقل: (المنورة) ولا (النبوية)، لكن إذا كان لا بد من وصفها فإن النبوية خير من المنورة؛ لأن تميزها بالنبوة أخص من تميزها بالمنورة، إذ إننا إذا قلنا المنورة يعني التي استنارت بالإسلام، صار


(١) الفريد في المخالفات، للعبد اللطيف (ص ٧٥ - ٧٦). ونظرات في بعض الحكم والأمثال، ص (١١).
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب المدينة تنفي شرارها (رقم ١٣٨١).

<<  <   >  >>