للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الدَّليل، وأهل البدع على الحقيقة لا يملكون دليلًا عقليًا واحدًا يسلم لهم، كما هم لا يقفون مع النُّصوص الصحيحة ولا يقيمون لها شأنًا؛ فهذا عَمْرو بن عُبَيْد في مناظرة معه يُذكر له حديث يخالف هواه، رواه الأَعْمَش عن زَيْد بن وَهْب عن عبد الله بن مسعود عن النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-، فقال عَمْرو: لو سمعت الأَعْمَش يقول هذا لكذبته، ولو سمعته من زَيْد بن وَهْب لما صدقته، ولو سمعت ابن مسعود يقوله لما قبلته، ولو سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول هذا لرددته، ولو سمعت الله -عزَّ وجلَّ- يقول هذا لقلت: ليس على هذا أخذت ميثاقنا!! "ميزان الاعتدال للذَّهَبِي". فانظر لهذا المجنون؛ هل زاد أن يكون مثل إبليس حين قال: {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} (١) فهل هذا هو العقل الذي يزعمونه ويروجون أنَّهم من أهله؟!. ولذلك من خطأ بعض الكتبة اليوم أن يطلقوا على أهل البدع أو الزنادقة "العقلانيين"، فهذا خطأ ولا شكَّ كبير يفسد الحقيقة الواقعة" (٢).

[العصرية]

" هنالك دعوة مضللة تتحدث دائمًا عن روح العصر والاستسلام له، وعلى الإنسان أن يجعل نفسه جزءًا من عمره، وقد غاب عن الدعاة إلى هذا المذهب أن روح الأمة أعظم من روح العصر، وأن روح العصر هي طائفة من التقاليد اعتنقها النَّاس في عصر معين دون البحث عما إذا كانت صالحة أم فاسدة، وهل هي نافعة أم ضارة؟


(١) سورة الإسراء، الآية (٦١).
(٢) مقدمة كتاب "كسر الصنم" للبرقعي، (ص ١١).

<<  <   >  >>