للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سألتني عنه: أما فراره يوم أحُد فأشهد أن الله عفا عنه. وأما تغيُّبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكانت مريضة، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه. وأما تغيُّبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحدٌ أعزَّ ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثهُ مكانه، فبعث عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمانُ إلى مكة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- بيده اليمني: هذه يدُ عثمان، فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان، اذهبْ بهذا الآن معك".

قال ابن حجر في شرحه: "وقوله في هذه الرواية: (أنشدك بحرمة هذا البيت) فيه جواز مثل هذا القسم عند أثر عبد الله بن عمر؛ لكونه لم يُنكر عليه" (١).

قلت: الظاهر أن هذا ليس من باب الاقسام؛ لأن القسم بغير الله لا يجوز، وهو لا يخفى على ابن عمر رضي الله عنه أحد رواة حديث النهي. ولكن هذا من قبيل أن للبيت حرمةً يعظم عندها إثم الكذب، فخوفه بها (٢).

[أنا في بركة فلان]

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "قوله: أنا في بركة فلان، أو تحت نظره، أو يا فلان مُدَّني بخاطرك.

فإن أراد أن نظره أو خاطره أو بركته مستقلة بتحصيل المنافع ودفع المضار فهو كذب وشرك، وإن أراد أن فلانًا دعا فانتفعت بدعائه، أو أنه علمني، أو أنه أدبني وأنا في بركة ما انتفعت به من تعليمه وتأديبه، فهو صحيح.


(١) فتح الباري (٧/ ٤٣١).
(٢) وانظر كلامًا لشيخ الإسلام -رحمه الله- حول لفظ مشابه هذا في: "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" (ص ٢٧٦ - ٢٧٧).

<<  <   >  >>