للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الباطل واعتقاده حقًا. وهؤلاء أعظم جناية ممن يعمل بالمعاصي مع اعتقاد تحريمها، فهذا أقرب للسلامة، وأرجي لرجوعه" (١).

وقال سيد قطب: "والذين يفسدون أشنع الفساد ويقولون: إنهم مصلحون، كثيرون جدًا في كل زمان. يقولونها لأن الموازين مختلة في أيديهم. ومتي اختل ميزان الإخلاص والتجرد في النفس اختلت سائر الموازين والقيم. والذين لا يخلصون سريرتهم لله يتعذر أن يشعروا بفساد أعمالهم؛ لأن ميزان الخير والشر والصلاح والفساد في نفوسهم يتأرجح مع الأهواء الذاتية، ولا يثوب إلى قاعدة ربانية" (٢).

وقال الطاهر بن عاشور في تفسيره: "إفسادهم بالأفعال التي ينشأ عنها فساد المجتمع … -إلى أن قال- فالإفساد في الأرض منه: إفساد المساعي؛ كتكثير الجهل، وتعليم الدعارة، وتحسين الكفر، ومناوأة الصالحين المصلحين. ولعل المنافقين قد أخذوا من ضروب الإفساد بالجميع، فلذلك حذف متعلق (تفسدوا) تأكيدًا للعموم (٣).

قلت: فليتنبه المسلم بعد هذا إلى الفرق بين الإصلاحين؛ حتى لا ينخدع بدعاوى أهل النفاق لا كثرهم الله.

[مصطلح الحياد]

هذا المصطلح يستخدمه البعض في مجال العلم للدلالة على "ترك الميل


(١) تيسير الكريم الرحمن، للسعدي (١/ ٥٠).
(٢) في ظلال القرآن (١/ ٤٤).
(٣) التحرير والتنوير (١/ ٢٨٤).

<<  <   >  >>