للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأبو يزيد لم يقصد هذا المعنى، لأنه كفر صراح.

وإنما قصد بحر الشهوات؛ فهذا البحر وقف الأنبياء بساحله، يحذرون الناس من خوضه؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها" (١).

وقال أيضًا: "حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات" (٢).

وروى ابن عبد البر في الاستيعاب عن خالد بن سعيد بن العاص أنه رأى في المنام أنه وُقِفَ به على شفير جهنم، ورأى والده يدفعه فيها، وراي النبي -صلى الله عليه وسلم- أخذ بحقويه لئلا يقع فيها، ففزع وقال: أحلف بالله إنها لرؤيا حق ولقي أبا بكر رضي الله عنه فذكر ذلك له، فقال أبو بكر: أريد بك خير، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه، وإنك ستتبعه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها، وأبوك واقع فيها، فلقي النبي -صلى الله عليه وسلم- بأجياد فأسلم.

فوظيفة الأنبياء تحذير الناس من خوض بحر الشهوات الذي يؤدي بهم إلى النار، أعاذنا الله منها" (٣).

[حسنات الأبرار سيئات المقربين]

قال الدكتور عبد الله بن الصديق في مقاله (أغلاط شائعة): "ومنها: قولهم: حسنات الأبرار سيئات المقربين. هذه الجملة قيلت قديمًا ووقعت في


(١) متفق عليه: رواه بنحوه: البخاري برقم (٦٤٨٣)، ومسلم برقم (٢٢٨٤).
(٢) رواه مسلم برقم (٢٨٢٣).
(٣) مجلة دعوة الحق (س ١٩، ع ٩، ص ٧١ - ٧٣).

<<  <   >  >>