للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد رد تعالى على هؤلاء الظانين ظن السوء بقوله: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} (١).

[الرجل الأبيض]

يقول الأستاذ أنور الجندي -رحمه الله-: "من النظريات الَّتي يذيعها الاستعمار والتغريب، ويحاول أن يؤكدها في نظر الأمم الواقعة تحت نفوذه وسلطانه: القول بأن الرجل الأبيض -لا الإنسان عامّة- هو تاج الخليفة، وأن الغلبة له في كل صراع ينشب على وجه الأرض؛ سواء كان بينه وبين غيره من الأجناس الملونة، أو بينه وبين مظاهر الطبيعة كالجبال والغابات والبحار، أو بينه وبين الوحوش، ويرددون عبارة الكاتب الأمريكي شتانبيك: "الرجل الأبيض لا يغلب". وهم عندما يكتبون تاريخهم يبدؤونه بشعب أبيض هو شعب اليونان، وينقلون زعامة البشر بعده من أجناس بيضاء من: رومان وطليان وجرمان. فإذا ظهر شعب ملون وارتفع إلى مستواهم نظروا إليه بعين الَّذي يعتقد أنَّه الصعود الَّذي لا بد أن ينهار يومًا؛ لأنَّ أصحابه ليسوا من الجنس الأبيض، وقد كان ذلك موقفهم من اليابان.

ونظرية الجنس الأبيض لم تكن في الحقيقة إلَّا أسلوبًا من أساليب السيطرة عن طريق إخضاع بعض الأفكار الاستعمارية لمظهر علمي يخفي


(١) سورة المؤمنون، الآيتان (١١٥، ١١٦).

<<  <   >  >>