للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

-في زمن من الأزمان- على احترامها، وبناء على ذلك فما يصلح لجيل لا يصلح لآخر، وما يناسب مجتمعًا لا يناسب المجتمعات الأخرى، وما يتفق مع زمن فلا شأن له بباقي الأزمان!

فالهدف إذن من التعبير عن الأحكام الشرعية بـ (التقاليد) واضح، وهو جعلها عرضة للتغيير والتبديل، بحجة أن "تقاليد" عصر الصحراء لن تناسب عصر الفضاء {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} (١) " (٢).

[التسامح الديني]

قال الشيخ محمد بن إسماعيل معلقًا على هذه الكلمة: "أعلم -أخي المسلم- أن بعض النَّاس يخلطون بين لفظة (التعصب) ولفظة (التسامح) خلطًا معيبًا يؤدي إلى خلل في دينهم، وهم يحسبون أنَّهم يحسنون صنعًا، فإذا سمعك أحدهم مثلًا تقول: "لا يجوز الترحم على اليهودي أو النصراني، لأنَّه لا يدخل الجَنَّة"، اعتبر هذا تشددًا وتعصبًا، وتشدق بأن رحمة الله واسعة، وَعدّ نفسه متمسكًا بسماحة الإسلام، ولكشف النقاب عن هذا الخلط نقول:

إن التعصب والتسامح لا يكونان إلَّا في المعاملة، فالتعصب: أن تعامل الذمي اليهودي أو النصراني بحيف، وتبخسه حقه، والشرع يأبي ذلك ولا يرضاه، والتسامح: أن تعامله بالعدل والإنصاف، وتعاشره بالمجاملة والإلطاف، وأن تحسن جيرته إن كان جارًا لك، وأن تصله إن كان من قرابتك، غير أنك


(١) سورة الكهف، الآية (٥).
(٢) عودة الحجاب (١/ ٢٣٠ - ٢٣١).

<<  <   >  >>