للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومعاقرة الخمر، ودغدغة الغرائز، وإشباع الشهوات على حساب الغير؛ من أمر الله، فعلام ينتقدون على غيرهم ويصيحون عليه إذا كانت إرادة الشعب ورغباتها من إرادة الله في حكمه الَّذي يرتضيه؟ ولأي شيء يرسل الله الرسل وينزل الكتب ويشرع الجهاد والأمر والنهي على النَّاس إذا كانت إرادتهم من إرادته الَّتي يرتضيها؟ هذا هو عين المحال ومنتهى الفجور والضلال، والذين تزعموا هذا الإفك لا يطبقونه على أنفسهم، بل يسمحون لها بغزو الشعب الَّذي لا يخضع لسلطانهم ويسير وفق أهدافهم، فكان الشعب الَّذي يحكمونه هم بقوة الحديد والنار هو الشعب الَّذي إرادته الواهية من إرادة الله، والباطل لا بد أن يتناقض وينادي على نفسه بالبطلان، فقد أشركوا بالله شركًا عظيمًا؛ إذ جعلوا الشعب ندًّا من دون الله وأهواءه أندادًا لشريعته وحكمه، بدلًا من أن يكون محتكمًا إلى الله، ملتزمًا لحدوده، متكيفًا بشريعته، منفذًا لها" (١).

[الدين أفيون الشعوب!]

قال الشيخ عبد الرَّحمن الدوسري -رحمه الله-: "هذه مقالة نطق بها (كارل ماركس) اليهودي الَّذي نبش الشيوعية المزدكية اليهودية بعدما قبرها الإسلام، فاخترع هذه المقالة يزعم بها أن الدِّين مخدر ومبلد للشعوب. وكلامه مردود بالحق الحقيق بالقبول؛ وهو أن الدِّين الصحيح الحنيف -ملّة إبراهيم الَّذي أمر الله خلقه بإقامته- دين يلهب القلوب والمشاعر، محرك لجميع الأحاسيس والقوى، دافع بها إلى الأمام، لا يقبل من أهله الذل


(١) "الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة" (ص ٩٠ - ٩٢).

<<  <   >  >>