للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (١) الآية وأمثال هذا في القرآن.

وبتدبره والعلم به يحصل به كمال الإِيمان، وتنتفي الحيرة، ويحصل كمال الهداية، ويعصم القلوب أن تتيه في ربها وصفاته؛ فكل ما وصف به نفسه فلا حيرة فيه عند أهل الإِيمان الذين عرفوه بما تعرف به إليهم في كتابه، واطمأنت قلوبهم بالإيمان به، وجعلوه قصدهم ومرادهم.

وأمَّا أهل الجدل من أهل الكلام، فهم الذين تحيروا وتاهوا، كما أخبر بذلك نفر من متقدميهم، كما هو معروف لديكم بحمد الله" (٢).

أتوسل بصفات الله الكاملة الَّتي لا يعلمها إلَّا هو:

" كتب أحد تلاميذ الشيخ عبد الرَّحمن بن حسن -رحمه الله- إليه كتابًا يهنئه بقدوم ابنه الشيخ عبد اللطيف من مصر، وتوسل إلى الله في دعائه، بصفاته الكاملة، الَّتي لا يعلمها إلَّا هو.

فكتب إليه قال: وذكرت في وسيلة دعوتك، جزاك الله أحسن الجزاء عن تلك الدعوات، قلت: وأتوسل إليك بصفاتك الكاملة، الَّتي لا يعلمها إلَّا أنت؛ فاعلم: أن الَّذي لا يعلمها إلَّا هو، كيفية الصفة؛ وأمَّا الصفة، فيعلمها أهل العلم بالله، كما قال الإِمام مالك: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول"، ففرَّق هذا الإِمام بين ما يُعْلم منه معنى الصفة، على ما يليق بالله، فيقال: استواء لا يشبه استواء المخلوق، ومعناه ثابت لله، كما وصف به نفسه، وأمَّا الكيف فلا


(١) سورة فاطر، الآية (١).
(٢) "الدرر السنية" (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩).

<<  <   >  >>