للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سيعتقد أن هذا قدح فيه. وحينئذ لا يجوز أن يخاطب به العامي؛ لأن كل شيء يسيء إلى المسلم فهو حرام. أما إذا خُوطب به من يفهم الأمر على حسب اصطلاح المناطقة فإن هذا لا حرج فيه؛ لأن الإنسان لا شك أنه حيوان باعتبار أن فيه حياة، وأن الفصل الذي يميزه عن غيره من بقية الحيوانات هو النطق.

ولهذا قالوا: إن كلمة "حيوان" جنس، وكلمة "ناطق" فصل، والجنس يعمّ المُعرَّف وغيره، والفصل يميّز المعرف وغيره" (١).

[فلان بعيد عن الهداية أو عن المغفرة]

سئل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "عندما يذكر عند البعض من أسرف على نفسه بالذنوب يقول فيه: "إن فلانًا بعيد عن الهداية" أو "عن الجنة" أو "عن مغفرة الله" فما حكم ذلك؟

فأجاب: هذا لا يجوز؛ لأنه من باب التألي على الله -عز وجل- وقد ثبت في الصحيح: أن رجلًا كان مسرفًا على نفسه، وكان يمر به رجل آخر فيقول: والله لا يغفر الله لفلان! فقال الله -عز وجل-: "من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان، قد غفرت له، وأحبطت عملك" (٢) ولا يجوز للإنسان أن يستبعد رحمة الله عز وجل. كم من إنسان قد بلغ في الكفر مبلغًا عظيمًا ثم هداه الله فصار من الأئمة الذين يهدون بأمر الله -عز وجل- والواجب على من قال ذلك أن يتوب إلى الله حيث يندم على ما فعل،


(١) المناهي اللفظية (ص ٦٧ - ٦٨).
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٢١) عن جندب.

<<  <   >  >>