للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أما إذا قلت: لا معبود إلا هو، أو لا معبود سواه، فهذا باطل؛ لأن المعبودات كثيرة من دون الله عز وجل، فإذا قلت: لا معبود إلا الله فقد جعلت كل المعبودات هي الله! وهذا مذهب أهل وحدة الوجود، فإذا كان قائل ذلك يعتقد هذا فهو من أصحاب أهل وحدة الوجود، وأما إن كان لا يعتقد هذا إنما يقوله تقليدًا أو سمعه من أحد؛ فهذا غلط، ويجب عليه تصحيح ذلك. وبعض الناس يستفتح بهذا في الصلاة فيقول: ولا معبود غيرك. والله معبود بحق، وما سواه فإنه معبود بالباطل؛ قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} (١) " (٢).

[حبيب رب العالمين]

هذه اللفظة أطلقها الطحاوي في عقيدته على رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم-، فقال الشيخ صالح الفوزان تعليقًا: "هذه العبارة فيها مؤاخذة؛ لأنه لا يكفي قوله (حبيب) بل هو خليل رب العالمين، والخلة أفضل من مطلق المحبة، فالمحبة درجات، أعلاها الخلة، وهي خالص المحبة، ولم تحصل هذه المرتبة إلا لاثنين من الخلق: إبراهيم عليه الصلاة والسلام في {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} (٣)، ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فقد أخبر بذلك فقال: "إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا" (٤)؛ فلا يقال: حبيب الله؛ لأن هذا يصلح لكل


(١) سورة لقمان، الآية (٣٠).
(٢) التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية (ص ٣٤ - ٣٥).
(٣) سورة النساء، الآية (١٢٥).
(٤) أخرجه مسلم (٥٣٢).

<<  <   >  >>